الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢٢

إذا مَدَحْتُ بَنِي ذُبْانَ إِخْوَتَنا اظْهَرْتُ شَمْساً لَهَا فِي العَيْن بُرْهَانُ (1) فَيَالُيوثَ بَغِيضٍ دَرَّ دَرُّكُمُ هَا سِبَاقُ إلى خَيْرٍ وَإِرْهَانُ (3) فُرْسَانَ دَاحِسَ» وَالغَبْرَاءَ» حَسْبُكُمُ مِنَ الرَّهَانِ جِهَادٌ فَهُوَ مَيْدَانُ (3) ذَرُوا الصَّغَائِنَ تَذْرُوهَا الرِّيَاحُ فَمَا تَبْقَى عَلَى خَالِص الإيمَانِ أَضْغَانُ (4)

إنَّ الحُظُوظ التِي تُرْجَى بِالْفَتِكُم في الدِّينِ، فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ فُرْقَانُ (5)

(1) المعنى: وإذا مدحت بني ذبيان إخوتنا؛ فقد أظهرت بمدحي شمساً ساطعة برهانها لا يخفى في العيون، وقد أراد بذلك تجنب اللوم من قومه بني رواحة، فيما يؤكد لهم أنهم أبناء عمومة (كما أشار في بيت سابق)، بل أخوة كما أكد. في هذا البيت الداعي لصفاء القلوب والتغاضي عن الأحقاد. (2) يا ليوث: يا أسود || بغيض: قصد به جد قبيلتي بني رواحة وبني جابر بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، واختار بغيض لأنه أقرب جدود القبيلتين نسباً قبل افتراق نسبهما في عبس وذبيان [وأخطأ بعض الشراح في تفسير بغيض بـ «الكريه»، فالشاعر قصد جد القبيلتين بغيضاً] || دَر دَركُم: أصلُ الدَّر إدرار الناقة للحليب؛ والقصد: كَثُرَ وزادَ خيرُكُم في بعضكُم || إرمان: وإزهانُ الشيء: إثباته وإدامتُه، وقصد به التسابق إلى الخير وإدامته والثبوت عليه. [أخطأ بعض الشراح في تأويلها بالمراهنة والرهان لأنها لا تصح لغةً، لا سيما أن الشاعر تطرق لذات المعنى: أي الرهان، في البيت التالي]. المعنى ويا أيها الأسود المنتمون جميعكم إلى جدكم بغيض؛ أكثروا الخير بينكم، وتسابقوا إلى الخير شرط الثبات عليه وإدامته. ملحوظة: نلاحظ اختياره الموفق لاسم جد القبيلتين بغيض بدلالاته الدالة على التباغض وكان بإمكانه العودة إلى جده غطفان لكنه أراد مفارقة دعوته للصلح بين القبيلتين في بيت يُذكِّرُهُما فيه بجدهما بغيض! (3) داحس والغبراء: هي الحرب المعروفة التي دامت أربعين عاماً بين عبس وذبيان بسبب رهان على فرسين، ينهزم فريق وينتصر آخر، حتى أصلح بينهما هرم بن سنان والحارث بن عوف بعد أن تحملا دِيَاتِ القتلى. الحرب التي قال عنها زهير بن أبي سلمى في معلقته: «تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا || تَفَانَوْا وَدَفُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ. المعنى: فيا فرسان داحس والغبراء [بني جابر ويني رواحة] كفاكم شقاقاً وفتنة، وتوقفوا عن الرَّهَان القديم، وحسبُكُم منه اليوم الجهاد؛ لأنه ميدان يتسع لنصرة

نفشه

وهي

،

دينكم وإمامكم الذي وحد البلاد والعباد. (4) الأضغان والضغائن: العداوات والأحقاد المعنى: لقد حان الوقت لتتركوا أحقادكم وتتناسوها مَدْرُوَّةً في الرّياح، كي يُصفّي أرواحَكُم الإيمان إن أخلصتُم له، ومن كان الإيمان خالصته صفيت من أدران الحقد والعداوة. (5) الفتكم: تقاربكم وتراحمكم || فرقان الفُرْقانُ القرآن وكل ما فُرِقَ به بين الحق والباطل، فهو فرقان، ولهذا قال الله تعالى: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان المعنى: إن الحظوظ المؤملة لرفعة الدين والبلاد بتآلفكم؛ هي في محكم الدين، بل في محكم التنزيل فرق واضح وبين بين الحقِّ

622