Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣وَمَا شِفَاءُ حَزَازَاتِ الصُّدُورِ سِوَى أن يستبد بِطِبُ القَلْبِ إيمَانُ (1) وَابْنَ إزْكِي وَطِيسُ الحَرْبِ؟ ما فَعَلَتْ فإِنَّ عُمْدَةَ هَذا الأمر (جرْنَانُ (2)
= والباطل. ملحوظة: رغم أن الشاعر قصد بمفردة الفرقان التمييز بين الحق والباطل في دعوته لتعاضد وألفة القبيلتين كما هو واضح من السياق؛ إلا أن أبا مُسلم لا يتركُ ظِلال المعنى وطبقاتِهِ غير المنظورة على عواهنها، فكأنما أراد أن يقول لكلا القبيلتين: إن تألفكُم قرآن في حد ذاته، وهي مبالغة وإدخال للمعنى في المعنى؛ فالقرآن كتابُ هِدايَةٍ للناس. صحيح أنه أبرز المعنى الأول: أي؛ التفريق بين الحق والباطل ليضيف بعد مفردة الدِّين جملة: في محكم التنزيل» تفريقاً منه لمدلول الكلمة، لكنه في حَدينا أظهَرَ معنى وأبطَنَ الآخرَ توريَةً في ترادُفِ كُلِّ مِنْ مُحكم التنزيل» و «الفرقان»، وهو ترادف يُظهِرُ عكس ما ذهبنا إليه في تأويلنا، لكنَّهُ يُبطِنُ ما ذهبنا إليه في تقى وتقية. (1) حزازات الصدور: الحَزَازَة وجع في القلب من غيظ ونحوه، جاء في الحديث: «الإثمُ حَزَازُ القلوب». المعنى: ولا شفاء لحزازات القلوب وتأكلها من شدة الغيظ إلا باستبداد الإيمان طبيباً ومعالجاً نفسياً يشفيها لتبراً من عِللها. استطراد نلاحظ هنا انتباهة الشاعر المبكرة في تعبيره اللافت تركيباً: طِبّ القلب تعبيراً عما صرنا نعرفه اليوم بالعلاج النفسي بشتى فروعه، ومن ضمنها
،
تقنيات تدبر الغضب Anger Management Techniques والقرابة بين التعبيرين مدهشة ولافتة، بدورها، في اصطلاحه المُبتكر: طبّ القلب وشفائه من الغيظ. وبطبيعة الحال لا تخفى ظلال الإحالة المرجعية إلى [التطبب بالقرآن] إيماناً به وبتأثيره الإيماني والأيقوني الخارق، لكن المفارق، أيضاً، هو استخدامه لمُفردة الاستبداد» في قوله: أن يستبد بطب القلب إيمان»؛ للدلالة على أن تخليص القلوب من حزازاتها وضغائنها ليس سهلا، بل يتطلب استبداد الإيمان الخالص، ليس بالقلب وحده فحسب، بل بطبه وطبابته.
(2) إزكي: قصد بلدة إزكي الواقعة بين نزوى وسمائل، وقد أشار إلى اسمها القديم جرنان، السابق شرحه || وطيس الحَرب: الوطيس المعركة لأن الخيل تَطِسُها بحوافرها || عُمدة الأمر: عميده؛ يقال وفلان عُمْدَة قومه إذا كانوا يعتمدونه فيما يَحْزُبُهم، لكنه قصد إزكي بظلال اسمها الجاهلي جرنان، لشدة الحروب التي وقعت فيها بين كثير من القبائل العُمانية حقاً وباطلا مُظللا بالحق، كالدراكمة وبني توبة وبني رواحة والعزور والعوامر؛ لأنها كانت بحكم موقعها المتوسط من الجوف على سفح الجبل الأخضر ساحة ناسَبَت لجغرافياً اكفهرار الضغائن والمُشاحنات القبلية. المعنى: وأين إزكي؟ .. وساحتها وطيس حروب مشهودة. ما شأنها؟ وما الذي فعلته بشأن التحلق حول إمام المسلمين؛ فهي جرنان عمدة الأمر منذ القدم. ملحوظة: نلاحظ في السياق التركيبي للقصيدة أن الشاعر يتعمد في ندائه الإستنهاضي المزج بين القبائل بأسمائها الحالية والموغلة في القدم، وحين يستدعي الأمر يذكر زعيم قبيلة باسمه حثاً منه لنصرة الإمام إلى جانب ابتدائه في بعض أبياته الإستنهاضية بأسماء مدن بعينها مثل سمائل وإزكي لينطلق من مُسمّى البلدة الراسخ في الذاكرة نحو مقصده بتعداد مناقب قبائلها
وزعمائهم.
623