الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

في

نستطيع القول وفق معطيات الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور آنذاك عُمان الداخل»، وعدم قدرة (بالأحرى؛ عدم رغبة) الإمام الجديد محمد بن عبدالله الخليلي على تحقيق رغبة الشاعر بالعودة لتحقيق حلمه بالموت في مراتع وطنه الذي أخلص، له واعتقد - طوال رحلة منفاه ـ أنه سيكون مثالاً للخلاص الروحي والديني لمواطنيه، وفقاً لمبدأ ديموقراطية» انتخاب الإمام من رعيته ـ كما تنص على ذلك مفاهيم بناء الدولة، وفقاً للرؤية المتفردة التي كرسها المذهب الإباضي، في محاولاته الدؤوب لإقامة دولة الاستقامة

والعدالة والمساواة، المنصوص عليها في مُتون الأصيل من أدبيات المذهب. لكنها، كما كان الواقع دائماً، لم تكن سوى أحلام شاعر طوباوية اعتقد أبو مسلم بإمكانية تحققها في قلب الواقع الشرس، رغم تضلُّعِهِ ومعرفته المحيطة بكافة العوامل التي فتكت بإمكانية استمرار تلك الدولة/ اليوتوبيا من عدمها، فيما كان يحتطبُ في زنجبار قصائده الوطنية المادحة لثورة الإمام سالم بن راشد الخروصي، قبل أن ينكفئ في أواخر أيام حياته على المُتبقي له في مرارة حلقه من نَفَسٍ تجلَّى في النَّفَس الرَّحماني» وانقطاعه إلى تأليف نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، وسواهما من أعمال ظل بعضها مخطوطاً مجهولا، أو معروفاً أعيد طبع المتاح منه قبل ضياعه.

لكن حُلم الشاعر اليُوتوبي، في حقيقة الأمر، كان قد تلاشى أو بالكاد، لا سيَّما بعد فاجعة اغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي، وإن بقي من ذلك الحلم بصيصٌ ضَوء في إمامة محمد بن عبدالله الخليلي، لكنه ضوء ساهم كثيرون كما أسهم الشاعر نفسه في مواته واضمحلاله، لذلك لم يُنَوِّر بصيص ذلك الضوء، في نهاية المطاف حُلم العودة المُتأخر إلى معاهد تذكاره في

عُمان.

وعوداً على بدء؛ فإنَّ من يتأمل، بعين فاحصة، قصيدته العينية المكتوبة - كما نعتقد ـ في أواخر أيام حياته، سيُلاحظ أنها مُختلفة عن سابقاتها من

62