الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

قصائده الاستنهاضية كالنونية والميميَّة؛ فهي تُعبّرُ بوضوح عن مبدأ جديد رَسَّخه، كما بدا لنا، أبو مسلم في المراحل المُتأخرة من حياته؛ لا ليدعو للإلتفاف حول إمام إباضي مُبايع كما كان شأنه في استنهاضياته الأخرى، بل نراه في نهايات قصيدته العينيَّة يدعو إلى وحدة أُمَّةٍ إسلامية واحدة تكون مذاهبها المتعددة مصدراً لقوتها، ومنعتها، عوضاً عن تفرقها أمام جحافل الكفار المتمثلة - وفقاً لما كان يراه، آنذاك ـ في الاستعمار الذي كان ديدنه تحطيم الأمتين العربية والإسلامية.

على صعيد آخر، فإنَّ قصيدته: «وطني» (أي الميمية) بها الكثير من الدلالات والشواهد على ولائه لشخص أمير المؤمنين ابن راشد»، و «أنف الخصم خزيان راغمُ. والميميَّة قصيدة استنهاض لا تقل مكانة عن النونية، لكن القارئ يستشف في ثناياها ما يؤكد عدم قدرته على العودة إلى عُمان، وأنه وإن عمل، ضمنياً، في سلك القضاء مع سلاطين زنجبار، إلا أنَّ ولاءه وقلبه كامنان في قلب الإمام المُنتخب وإمامته). وربما بسبب المواصلات وصعوبتها تلك الأيام كان يمارس التقية، فيرسل قصائده إلى عُمان ولم يكن يُظهرها في زنجبار. وفي اعتقادنا أن هذا أقرب تفسير لحالة ازدواجية مدائحه، وهي قليلة - عدا مدائحه للسلطان علي بن حمود «الورع»، في

للسلاطين

(2)

(1)

(1) نعتقد أن هذه المرحلة ابتدأت عام 1911 م، حين أقصي (أو تنازل) السيد علي بن حمود عن العرش، ليخلفه السيد خليفة بن حارب بن ثويني. وفي استقرائنا لما آلت إليه أمور وأوضاع أبي مسلم في حكم السيد خليفة بن حارب، لا سيما بعد موالاته الواضحة في استنهاضياته الداعية للوقوف إلى جانب الإمام سالم بن راشد الخروصي؛ نستخلص أنهما عاملان عَجَّلا بضغط الإنكليز والسلطان الموالي لهم على أبي مسلم. (2) إضافة من مُراجع الآثار ومُدققها: فليسمح لي مُحقق الآثار وشارحها، الأستاذ محمد الحارثي بمخالفته فيما مضى إليه في شرحه بخصوص • قسوة أبي مسلم على بعض رجالات الدين»، لا سيما في النونية [راجع حواشي النونية]، ففي رأيي أنه أمر يجب أن نقلبه على أبي مسلم نفسه؛ إذ إنني أشك بما ذكره مُحقق الديوان حول موقف جذري للشاعر يُحيل إلى أصالة فكره التنويري»، فقراءة هذا الديوان كاملا كفيلة بهدم: تلك الصورة الخيالية والوهمية

63