Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٢قَوْمٌ عَلَى صَهَوَاتِ الخَيْلِ طِفلُهُمُ يَرْبُو لَهُ مِنْ دَمِ الأبْطال البانُ (1) مَسَاعِرُ الحَرْبِ إِنْ تَنْزِلْ لَهُم نَزَلُوا وَإِنْ تُعَاضِلْهُمُ رَكْباً فَرُكْبَانُ (2) أشدّ حُدُورُهُم سُمْرُ الرَّمَاحِ، فَإِنْ شَبَّ الهياج فَتِلكَ السَّمْرُ شُهْبَانُ (3)
على منطقة الظاهرة، بما في ذلك؛ عاصمتها عبري المعنى وليس تأمل بني ياس في ظهور هذه الإمامة على خطأ، فالقوم أعوان وإخوان. ملحوظة: ثمة استشراف نبوئي خارق لمشيئة تقسيم الدولة، وتعبيره المُؤكِّد: فإنما القوم إخوان وأعوان»، يتمرأى لنا اليوم ويتجلى، كما لو كان الشاعر ينظر بعين الغيب لما ستؤول إليه الأحوال فهم، أي بنو ياس أعوان وإخوان، ليس في تلك اللحظة الراهنة، بل في المستقبل. (1) يزبو: ربا الشيءُ يَرْبُو رُبُواً ورباءً زاد ونما المعنى: تفيضُ شاعرية أبي مسلم الوقادة في هذا البيت البديع شاعرية، ناهيك عن شنشنة صليل مديحه المؤثر حقاً، كما فاضت في قلبه أنوار فيوض الكشف، ليأتي بما لم يأتِ به أساطين الشعر الجاهلي وصدر الإسلام ومن تبعهم في العصرين الأموي والعباسي؛ فتراهُ يَصفُ مَساعِرَ قبيلة بني ياس (بشقيها في آل نهيان وآل مكتوم)؛ ابتداء من وليدهم الرضيع وهو يَرْبُو بعد فطامه على صهوات الخيل المُطهَّمَة)، ليس على لَبَنِ أُمِّهِ (أو ما سَيُعَوِّضِهُ من ألبان النوق والماعز)، بل على دَمِ الابطال الذي يسري في عروقه المتوفّزة حرارة كتحرار صهوات الخيل التي تعوّدَ رُكوبها صغيراً. تلميح البيتُ يُحيلُ إلى أكثر من مستوى تأويلي: فهو يربو - أي؛ يتربى ويترعرع - على صهوات الخيل وفطامه عن حليب أمهِ مُكافأته بتسيل دماء الأعداء تعويضاً له فقده لحليب أُمه، عن وربما كان المعنى - في قراءة تأويليَّة مُغايرة - يذهب لأبعد. من ذلك؛ بمعنى: أي ربما تربو له ألبان من دم الأبطال؛ بمعنى انتفاخ الدَّمِ ذاته في عُروقهم ليرُوبَ فوَراناً في العُروق، كما يروب اللبن في السفن. (2) مساعر: جمع مِشعَر؛ وهو ما تُحرَّك به النار من خشب أو حديد، ومِسْعَرُ الحرب: مُوقِدُها، وفي حديث أَبي بَصِير: وَيْلُمْهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لو كان له أصحاب؛ يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة || تعاضلهم: تمنعهم || رَكباً الرَّكْبُ أَصحابُ الإِبِلِ في السَّفَر دُونَ الدَّوابِّ؛ قال الأَخفش: هو جَمْعٌ وهُم العَشَرة فما فوقهم || رُكْبان: الرُّكْبان أصحاب الإبِلِ، والرُّكْبانُ الجماعة منهم. المعنى: فإن تنزل لهم مساعر الحرب نزلوا لها، وإن منعتهم وعاضلتهم ركباً؛ فالقومُ في شجاعتهم ركب وركبان بل ثلاثة تلميح فكرة البيت هي: مضاعفة الرَّكْب والرَّكْبان في الصحراء التي هي مجالهم الحيوي الذي
لا يُباريهم فيها مبار.
(3) أشد خدورهم: أي سترهم الحاجبة لهم؛ وخَدَرَ الأَسدُ خُدُوراً: لزم خِدْرَه وأَقام، وأَخْدَرَه عَرِينُه: واراه || شمر الرماح: صفة للرماح الجيدة || الهياج: القتال في الحرب. المعنى: خدورهم شعر
الرماح، وإن اشتد القتال تنطلق تلك الرماح كالشهب الثاقبة.
632