الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

صُعْبٌ شَائِمُهُم، سُحْبٌ مَكَارِمُهُم إن حَارَبُوا صَعُبُوا أَوْ أَكْرَمُوا هَانُوا (1) لا يَفْتنُونَ رِيَاشاً فَوْقَ سَابِغَةٍ كَأَنَّهُنَّ إِذا أُلْقِينَ عُدْرَانُ (2) وَغَيْرَ صَفْحَةِ هِنْدِيٌّ مُفَلَّةٍ كَأَنَّهَا بِنَفَاتِ المَوْتِ تُعْبَانُ (3) وَغَيْرَ انْيَابٍ أَغْوَالٍ مُسَنَةٍ مِنْ عَهْدِ عَادٍ لَهَا ذِكْرٌ وَأَسْنَانُ (1) وَغَيْرَ شُمْسٍ سَرَاحِيبٍ مُفَنَّقَةٍ كَأَنَّهَا فِي قَتَامِ الحَرْبِ غُرْبَانُ (5)

(1) الشكيمة: الأنفة والانتصار للنفس مِنَ الظُّلم || هانوا الهَونُ: مصدر هان عليه الشيء، أي خفٌ. المعنى: شكائمهم صعبة، لكن مكارمهم كالشحُب تهطل على جميع البراري، وهم فوق هذا وذاك؟

إن حاربُوا صَعُبوا على مَنْ حارَبَهم، وإن أكرموا (نقيضُ الحال) خَفْ عليهم إكرام ضيفهم. (2) لا يقتنون: لا يتخذون؛ والقصد اقتناء الشيء واكتسابه، والقُنية: الكشبة || رياشاً: الرياض: الخِصْبُ والمعاش والمال والأناتُ واللباسُ الحسَنُ الفاخر || سابغة: شيء سابع أي كامل وافٍ || غدران: جمع غدير؛ والغَدِيرُ مُستنقع ماء المطر، صغيراً كان أو كبيراً، غير أنه لا يبقى إلى القيظ. المعنى: وهم - بسليقة محتَدِهِم البدوي - لا يكتسبون خصب أرضهم ومعاشها وفاخر مَلْبَسِهم فتلك الرياش، خصباً كانت أو إعاشة تنشياً أمَلًا مُكتسباً، لا ينظرون إليه في مراعي حياتهم، بل يرون إلى تلك الرِّياسُ كُلما ألقوها (كَرَماً) نابعاً عن جبلةٍ وسَجيَّة) وابتعدوا عن مكرمتهم تلك؛ لا تلبث تلك المكرمة أن تتراءى لهم في قادم الأيام الماحِلَة غدراناً خصيبة تدعوهم لا

كاملا.

لتكرار

الكرة مَرَّةً إثر مَرَّة. (3) صفحة هندي: قصد بها الشيوف المنسوبة إلى الهند || مُفلَّلة: القَل: هو العلم في السيف، وفي المحكم: الظُّلم في أَيْ شيء كان، قال أبو كبير الهذلي: مُسْتَشْعِرُ تحتَ الرِّداءِ وِشاحة | عضباً عمُوصَ الحَد غير مُفَلَّلِ؛ والوِشاح: هو القوس || نفاث النفْتُ: شبيه بالنفخ. المعنى: وكما أنهم لا يقتنون تلك الرياش عن قصد؛ فهم أيضاً لا يريدون من كُلِّ متاع الدنيا سوى صفحة سيف هندي مثلم الأطراف؛ تبدو لمن يراها ثعباناً ينفتُ أفاعي الموت من جوفه. (4) أغوال: جمع غول؛ وهو الشغلاة، والعرب تسمي الحيات أغوالا، وقيل هيا الشياطين، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول. يقال غالثه غول، إذا وقع في مهلكة. المعنى: وكما أنهم لا يقتنون فوق تلك الرياش، سابغة، عدا صفحة السيفِ الهندي المُفلَّلة، فكذلك لا يتسلحون سوى بأنياب الحيات المُسننة اللفاحَةِ، تلك المذكورة في الميثولوجيات القديمة منذ قوم عاد بأسنانها التنينية المُفزعة خيالا متوقعاً وواقعاً لا يتخيله أعداؤهم. (5) شُمْس: هي جَمعُ شَمُوس - بفتح الشين ـ وهو النُّفُورُ من الدواب الذي لا يستقر لشعبه وحدتِه، وقد توصف به الناقة؛ قال أعرابي يصف ناقة: إنها لعَسُوسٌ شَمُوسٌ ضَرُوسٌ نَهوس || سراحيب: فرس شرحوب؛ أي طويلة على وجه الأرض؛ وتوصف به الإناتُ دون الذكور، والجمع صراحيب،

633