Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤تَعَلَّمَتْ مِنْ مِرَاس الحَرْبِ نَجْدَتَهَا فَهُنَّ تَحْتَ يَدِ الشُّجْعَانِ شُجْعَانُ (1) كَأَنَّهُنَّ أَعَاصِيرُ إذا احْتَدَمَتْ نَارُ الوَغَى وَهِيَ فِي التَّسْنِين ذُوْبَانُ (2) تِلْكُمْ مُحُصُونُ بَنِي يَاسٍ وَمَعْقِلُهُم لا يُخصِنُ القَوْمَ أَسْوَارٌ وَأَقْدَانُ (3)
والشرْحُوبة من الإبل: الشريعة الطويلة، ومن الخيلِ: العَتِيقُ الخفيفُ؛ قال الأزهري: وأكثر ما يُنْعَت به الخيل، وخَصَّ بعضُهم به الأنثى من الخيل || مُفنَّقة: مُترفة ومنعمة، وهي واحدة من صميم مفردات الدارج العُماني || قتام الحرب: غُبارها ملحوظة: نُلاحظ استخدام الشاعر بعد بيت [لا يقتنون رياشاً. .] الصيغة الاستثناء (وغير. .) التي استخدمها في ثلاثة أبيات؛ إظهاراً وإعلاء من شأن الصفات التي تميزت بها قبيلة بني ياس. المعنى: وغير خيول [أو نوق، في حالات أخرى، كيفما كانت الرَّكُوبَة .. ] جامحة نَفورَة مُنفرة لهيبتها ولطولها المُرعِب في عيون الأعداء، سواء بهبة فعالها في المعركة أو بتفتقها لكثرة النعمة والتدليل المُترف لها، لأنها تبدو ـ رغم ذلك التفنيق الزائد في غبار الحرب غرباناً مُحلّقة بالشؤم عليهم في تلك المعركة تلميح: لا تخفى على القارئ (في هذا البيت المتفق) جَمْعُهُ بين رفاهية خيل بني ياس وبأسها في الحرب - رغم الرفاهية - حين:
-
ظلمة
الحاجة لتتحول إلى عواصف مُزمجرة في دواحِسهم وغبيرائِهِم في غبار الحرب الذي تزيده. بأجسادها المكثفة للحضور الشعري المُفارق، لدرجة أنها تبدو في عيون الأعداء حيزوم غربان هابط
من السَّماوات.
(1) نجدتها: النجود من الإبل: المِغْزارُ، وقيل: هي الشديدة النفس، والنجدة في عموم المعنى: الشدة. المعنى: فتلك الأفراس [أو النوق .. ] تعلمت نُصرتها ونجدتها وشدتها في العريكة لكثرة مراسها للحروب؛ لذلك كانت أفراس ونوق بني ياس شجاعة تحت عزيمة فرسانهم. (2) احتدمت: التهبت || التسنين: السَّنَنُ اسْتِنان الإبل والخيل واسْتَنَّ الفرس: قَمَصَ [وهي لفظة دارجة عند العُمانيين والإماراتيين، وجاء سَنَن من الخيل أَي شَوْطٌ، وفي حديث الخيل: اسْتَت شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ؛ اسْتَنَّ الفَرَسُ يَسْتَنُ اسْتِناناً أَي عدا لَمَرحه ونشاطه شَوْطاً أو شوطين ولا راكب عليه، قال زهير ابن أبي سلمى: تُعَوِّدُها الطراد فكلَّ يَوْمٍ تُسَنُّ | على سنابكها، القُرونُ». المعنى: وتلك الخيول
تبدو للناظر إليها إذا التهبت نار الحرب كالذئاب في توفّزها وهي تشتن شوطاً إثر شوط. (3) أفدان: الفَدَنُ: القَصْرُ المَشِيدُ؛ قال المُثَقِّبُ العَبْدي: يُنْبِى تَجاليدِي وأَقْتادَها | ناو، كرأْسِ الفَدَنِ المُؤيَدِ»؛ والجمع أفدان. المعنى: يختتم في هذا البيت مديحه لبني ياس الذين اختصهم بـ 12 بيتاً - كما أشرنا - وهو أكبر عدد من الأبيات تمتدح به قبيلة من كافة القبائل المذكورة في النونية، ليتفوق العدد على الأبيات التي خص بها الحزث والنباهنة، على سبيل المثال، ولذلك ما يُبرره: فقد قصد
تلك
الشاعر استقطاب وتجييش قبائل السَّاحِل لنصرة دولة الإمامة الفتية؛ وثمة بعد استراتيجي من: المبالغة: قبائل الداخل العُماني، هناويتها وغافريتها - وفق القسمة الضيزى لذلك العصر - ولاؤها شبه مضمون، لكن الناحية المكشوفة على ساحل عُمان ما زالت - في نظر الشاعر - بحاجة إلى مضاعفة الحشود المستقطبة لقبائل تلك التخوم، بحكم موقعها فَتَّاحِ الآفاق البحرية المستعصية على اكتظاظ =
634