الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

نظره ـ فيما لو قورنت بالجامح والأصيل والنابع من يُويُضَاء القلب في

استنهاضيَّاته الكبرى كالنونية ووطني» والعينية. . إلخ.

فاستنهاضياته ومدائحه في الإمام سالم بن راشد الخروصي ظلت في الذاكرة الجمعية العُمانية ماتحةً منها أصالتها المفقودة والمُغيَّبة، عن قصد، بفعل تراكم زمن سياسي على اختلاف معطياته، كان همه الأول والأخير، كما بدا لنا، هو تجيير تلك الذاكرة لما حَسِبَهُ إنجازه الفردي، فيما يحذفُ،

جسمي

التي انطبعت في أذهان العُمانيين عن أبي مُسلم والتي مَرَدُّها إلى عاملين، هما: (1): عدم نشر ديوانه كاملاً حتى اليوم. (2) انتشار النونية الواسع الكاسح. فإن كان أبو مسلم يعيب على الشيخ عبدالله الخليلي موقفاً ما؛ فإنَّ لأبي مُسلم مَوَاقِفَ تستحق أن تُعَابَ وتُدمّ؛ أعني مدائحه البالغة الرِّياءِ والنفاق في سلاطين زنجبار، والتي لم يستنكف، في بعضها، من أن يتضرع ويستغفر، بل ويُؤله سُلطانه ذاك، حتى أنَّ شَعْر. وقف من هول ما قرأتُ، ولم أصدق نفسي: هل يبلغ أبو مُسلم هذا المبلغ؟ إذن أين إلهياته وأذكاره؟ وستجد ـ أيها القارئ - أمثلة كثيرة في باب المدائح. ولكن يبدو أنَّ العاملين اللذين ذكرتُهُما خَلَقا لأبي مسلم صورة وهمية بلغت من القوة والتمكن أن باحثاً رصيناً هو محمد المحروقي يؤكد في دراسته أن أبا مُسلم كان متحفظاً في مدائحه لسلاطين زنجبار أما هجاؤه الشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي، وبتلك الشاكلة المُعيبة، فهو مثلبة في حَقٌّ أبي مُسلم؛ لا الخليلي، فحقيقة ما يعدو كونه خلافاً سياسياً لم يكن المتسبب فيه الشيخ عبدالله الخليلي، بل الطرف الآخر الذي نقض اتفاقاً مُبرماً على يد الشيخ، ثم صَعَّدَ الخلاف إلى نقطة اللاعودة. ولمن لا يعرف فإن الشيخ عبد الله بن سعيد الخليلي كان أميراً شاعراً فارساً وأديباً، وله مواقف بطولية ناصعة في وجه الظُّلَمَة، إلا أنه ذهب ضحية مؤامرة أجهزت على مكانته المنيفة لدى العمانيين؛ وتلك الأبيات - تحديداً - شكلت ضربة قاصمةً لمكانة الشيخ الذي يستحق منا وقفة تعاطف جَرَّاءَ ما تعرّض له في حياته وبعد مماته بحوالي قرن كامل. العجيب في أمر أبي مسلم أنه بعد هذه الشتائم المُقذعة في حَقٌّ الرَّجُل لم يَرَ غضاضةً في استدرار عطف وكرم وَلَدِهِ الإمام محمد بن عبدالله الخليلي طالباً نَوَالَهُ وعَونَه. ملحوظة المحقق: أوردنا، هنا،

لا جري

أننا

رأي مُراجع الآثار ومدققها إثراء لهذا العمل، وإن اختلف معنا في الرؤية. وبدورنا نؤكد لم نكتف بشرح أبيات النونية كاملة، كما وصلتنا في متونها، بل أوردنا في إحدى الحواشي اقتباساً تخيّرناه من الرَّد المطول للشاعر عبدالله بن علي الخليلي على أبي مسلم، كما ورد في مخطوط كتابه «الحقيقة».

64