الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

= الحقيقة بحثنا عن أرعان))، في رَعَن فلم نجد معنى مُناسباً لها يوافق السيل؛ وبعد البحث عنها في مريع»، وجدنا مزعان)) التي تفيد الخصب، لكننا لم نجد ما أوردته النسخ كافة: «أرعان» أو قرينتها إرعان»؛ بما في ذلك؛ النسخة المخطوطة عام 1332 هـ، (1914 م). وقد استغربنا إيراد الشاعر لمفردة بدت لنا شاذة في السياق، في حين كان بإمكانه استخدام معان))، فهي أكثر مناسبة ووجاهة لبلوغ القصد، فيما نَحْسَب، لذلك غامرنا باستبدال أرعان» بـ «مزعان» الدقيقة في وصفها للكيل. وفيما نحسب أنه خطأ تواتر من ناسخ إلى آخر في كافة النسخ المُتاحة، ما كان مطبوعاً، مستنسخاً أو مخطوطاً]. المعنى: لقد طال الرقاد بكم، فهبوا جميعاً يا من خاطبتكم قبيلة قبيلة منذ بداية قصيدتي هذه؛ فالشمس كما ترون مُشرقة بفجر جديد، والشيولُ أخصبت كافة أنحاء البلاد بإمامها المتوج بتاج انتخاب الأمة له. تلميح ورد هذا البيت في كافة النسخ المخطوطة والمطبوعة والمنحولة حجر عثرة بين بيت قبيلة بني بطاش والبيت المُمتدح لطَيّء، وارتأينا ترحيله من تلك الوسطية التي لا تناسبه ليكون (كما أراده الشاعر مفتتحاً للخطاب الذي خاطب فيه الشاعر (مجموع عصائب قبائل عدنان و قحطان)؛ لأنَّه ـ فيما بدا لي ـ لا يُخاطب، في هذا البيت، قبيلة بني بطاش؛ فهو بيت اختتام لخطاب تخصيص ينفتح على خطاب تعميم يستعيد به الشاعر تكرار خطابه الاستنهاضي لكافة القبائل التي ذكرها في النونية، لا سيما أنه ـ بعد بيت قبيلة طيء التالي - يُجمِلُ عصائب قحطان وعدنان؛ ليستمر في المناداة المستحثة للجميع: هبوا هبو .. … »، قبل أبيات استنهاضه التي تخاطب جميع القبائل توحيداً لها في جملة: كتائب الله». فبمثل هذا الترتيب تُحيلُ طال الرقادة دلالتها إلى كافة القبائل المذكورة في القصيدة حسن تخلص مُستساغ في السياق، كأنما لتختم قبيلة طيء كافة القبائل المذكورة في القصيدة. تلك وجهة نظرنا المبنية على استقراء واستنتاج تخمر بعد تمحيص للنسق الكلياني للقصيدة. ملحوظة أخرى مُضافة إلى التلميح: في الحقيقة أن اقتراحنا هذا الذي نتعصب لوجاهته، جعلنا نُسلّم به قناعةً واقتناعاً - وإنْ حُوججنا بموضوعية التسلسل الدارج في الوثائق ابتداءً من مخطوطة 1914 م - المُشار إليها آنفاً، ناهيك عن النسخ الأخرى - لكننا رغم ذلك، نعتقد بصحة ما اعتقدناه؛ وبالتأكيد قد نكون مخطئين ومُخطَّئِين في تصرفنا هذا تقديماً وتأخيراً في ترتيب الأبيات الذي نتحمل مسؤوليته التاريخية. فنحن نعتقد أيضاً، بأن ثمة دائرة للنونية كان ابتداؤها بوصف الراحلة والرحلة الشرية للشيخ نور الدين السالمي وبلوغها نزوى ليعود الشاعر ضمن مداره الشعري إلى حيث ابتدأ جعلان بدية الحجريين قابل الحرث، سمائل بني رواحة وبني جابر والأشياخ الخليليين، وإزكي صعوداً يساعد في أرضه المُمْرِعَة حتى أرض الشر في الظاهرة لتهبط القصيدة مجدداً من الرستاق ووادي بني خروص ويركا آل بدر، ومصنعة آل سعد، وهكذا دواليك في قوس الدائرة. فثمة محورية دائرية في القصيدة ومركزية تتمحور في آخر مطافها، حول بيضة الإسلام / الإشارات التوثيقية للثغور الأساسية في الداخلية والشرقية والباطنة والظاهرة وساحل عُمان المتصالح كما سماه الإنكليز، وهو ما دعا أبا مسلم لوضعه الاعتباري، آنذاك، ليستفيض في مديح بني ياس المُشرفين يومها على أكثر من جبهة بحريَّة ورمليّة غوّاصَةٍ في تخوم الربع الخالي، دون إغفال أهمية كل ثغر بمزاياه الطبوغرافية والإثنية، إلى جانب ثقل زعاماته القبلية. وفي اعتقادنا أنه=

العاصمة،

636