الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٧

أبْنَ العَصَائِبُ مِنْ قَحْطَانَ أَجْمَعِها وَأَيْنَ مَنْ نَتَجَتْ لِلمَجْدِ عَدْنَانُ (1) هبوا لأخذِ المَعَالِي مِنْ مَرَاقِدِكُم فَلَيسَ يَسْتَدْرِكُ العَليَاءَ نَوْمَانُ (2) هبُوا لِدَاعِي الهُدَى هُبُوا العِزَّتِكُم وَكَيفَ نَوْمُكُمْ وَالخَصْمُ يَقْظَانُ (3) جُدُّوا فَدَيْتُكُمُ فِي نَصْرِ دِينِكُمُ فَاليَومَ فِيكُم لِنَصْرِ الدِّينِ إِمْكَانُ (4)

= لم يغفل عن بني بطاش وبني طيء ليجيء ذكرهم في بيتين بعد إطنابه في ذكر قبيلة بني ياس جزافاً؛ بل لأنه أراد إحكام غلقه لدائرة النونية جغرافياً؛ بالعودة شرقاً إلى قريات ووادي الطائيين فيما يرسم خريطة وطنه الذي ارتأى الشاعرُ إمامه الممدوح حاكماً عليه شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، بثغوره ذات الأهمية البرية والبحرية في جعلان، صور وساحل عُمان. (1) عدنان وقحطان؛ سبق ذكرهما. المعنى: بعد تخلصه في البيت الأخير [الذي قدم خطأ على بيت استنهاض بني طي، كما أوضحنا]، نجده يعود إلى تأصيل الأصول في عصائب قحطان وعدنان بعد تفريع أنسابها في كافة القبائل العُمانية؛ مُستنهضاً إياها باسم كافة القبائل المنتمية إلى ذينك المَحْتَدين: قحطان وعدنان، داعياً إيَّاهُم - في جامعة قصيدته النونية - للإنضمام جماعة واحدة تهب نحو المعالي التي اجترحها خطاب نونيته المرنان ببوارق المطلع؛ كأنما لتتحقق استحالة فكرته اليوتوبيه عن طريق جمع عصائب قحطان وعدنان في بوتقة العدالة التي سيثبت التاريخ أنها لن تتحقق وفقاً للرؤية والرؤيا اللتين شحَنَ بهما أبو مسلم بطارية نُونيَّته التي أفرغتها العصائب القحطانية والعدنانية من تيزابها»، قبل تفرُّغ أعداء الداخل والخارج لاستكمال مهمَّة الاستفراغ المُمنهج. (2) نؤمان: كثير النوم المعنى: فهبوا من مراقدكم لاقتطاف فاكهة المعالي، لأن العلياء لا يستدركها تومان متكاسل عن خطب وُدّها بالجد والمثابرة. استدراك: هذا البيت الذي يفتتح به خطابه لكافة القبائل يُؤكِّد ما ذهبنا إليه سابقاً بأنه لم يقصد (بني بطاش) وحدهم، وفق الترتيب المتواتر في كافة النسخ؛ لأنَّ المُخاطَب كما نُلاحظ ابتداءً من ذلك البيت لا ينحصر في بني بطاش ـ كما أسلفنا ـ بل كافة القبائل التي استهَضَ الشاعر هِمَمَها الخامدة - في منظور نونيته - نحو أربعين سنة فاصلة بين إمامة عزان بن قيس وإمامة سالم بن راشد الخروصي. وما يُؤكِّدُ ادّعاءنا إعادة استخدامه لذات المفردة التي تُحيل إلى الراقد النومَان: هبوا لأخذ المعالي من مراقدِكم، وبطبيعة الحال ـ كما ورد في خطاب القصيدة - لن يستدرك تلك المَعالي نَومَانٌ لم ولن يستدرك، سلفاً، خطاً حدث بعد نحو

تسعين سنة من كتابة الشاعر للنونية]. (3) المعنى: هبوا لإمامكم الداعي للهدى، بالأحرى هبوا لعزتكم المستعادة؛ وعجبي! كيف تنامون نحو نصف قرن بين إمامة وإمامة (4) جِدُّوا اجتهدوا المعنى: فديتكم بأمي وأبي، اجتهدوا في نصر دينكم، فثمة اليوم إمكان [كان مستحيلا] لنصرة الدين بفضل قيام دولة هذا الإمام الورع التقي، بإشراقتها الدموع من غيوب الظلام والبغي والعدوان؛ لتستقيم أفقياً وعمودياً كفة العدالتين: عدالة السماء والأرض؛ على حد سواء.

637