الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

كَتَائِبَ اللهِ لا يَحْتلَّ بَيْضَتكُم خَصْمٌ مَسَاعِيهِ فِي الإِسْلامِ تُعْبَانُ (1) كَتَابَ اللهِ ذُودُوا عَنْ حِيَاضِكُمُ كَيْ لا يُهَدِّمَهَا بَغْيَ وَكُفْرَانُ (2) كتَائِبَ اللهِ مَا عَيْشُ الذُّلِيلِ لَكُم عَيْشُ، وَلا فِي مَنَايَا العِزْ نُقْصَانُ (3) كَتَائِبَ اللهِ لَمْ يُعْهَدْ بِكُم خَوَرٌ وَلِلجِبَالِ عَلَى الأَزْمَاتِ إِقْرَانُ (4) كَتَائِبَ اللَّهِ حَامُوا عَنْ حَنِيفَتِكُم قَدْ لوَّثَتْهَا خَنَازِيرٌ وَصُلْبَانُ (5)

(1) بَيْضَكُم: قلعة نزوى | | كتائب الله: نداءً استنهاضي كُنّى بهِ الشاعِرُ [تخيلا في أقنوم المتخيل] عن نجاح قصيدَتِهِ التي استطاعت لَم ش شعث القبائل المتناحرة. وهو نداء سيستخدمه في تسعة أبيات تالية، ليستبدله بنداء استنهاضي آخر سيتكرر في الأبيات الخمسة التالية لها؛ وهو «يا غارة الله»، تعبيراً يجازف ـ بل يَنسِفُ رُؤيَويّاً، ما توسمه في كتائب الله - وهو يرى في بؤبؤ لحظات انتصاره [في القصيدة، لا في الواقع ما ارتأى أنه تذكير لها - إن كانتْ كتائب الله، بالفعل كتائبه، كما توخى الشاعر - لينشط سيلُ المُحاصصة الضمنيَّةِ في شَرْجَةٍ بعيدة عن الأفلاج؛ هي «غارَة الله» المُستنجد بها شعرياً إثر إخفاق كتائبه في متن القصيدة - وهو ما سيشهد به التاريخ، لاحقاً - لمُحاصصة الخيانة الموضوعية بديلًا لمعادلها الموضوعي في خطاب النونية، لكن الشهادة ستظل ناقصة، لو لم تتأبد النونية رغم محاولات إقصائها المستميتة عن الذاكرة الجمعية]؛ وثمة في ذلك دلالة دالة: رُسُوخ المتن وزوال عارِضِه الهَامِش في هَوامِشِه التاريخية؛ وإن استسقت ديمومة خلاصها مِمَّا لا فكاكَ مِنْهُ في سطوة الخطاب المُهيمِن لِقُرآنِ النونية وقرائيه الوضّاحَةِ، سَواءٌ بسواء؛ في عصور الظلام أو في عُصُور نهضة)) اعتقدت أنها ستتمكن من فرض ذائقةٍ مُضادَّةٍ لسيرورة عُنفوان الذاكرة البشرية، وأنه سيكون بإمكانها مُناهضة خطاب استنهاضي راسخ في «نونه) المُنوَّنة بسحر القلم المشاح لما يسطرون. المعنى: واضح من خلال السياق. (2) الحياض: الحَوْضُ مُجْتَمَعُ الماء، والجمع أحواض وحياض || المعنى: واضح من خلال السياق. (3) المعنى: البيت صيغة كلاسيكية تستحضر وتُضاعِفُ جماليات الشعرية العربية الآبدَة؛ وعُمُوم المعنى مطروق: لأن عيش الذليل ليس عيشة تستحق العيش؛ ولا أرى - يستطرد الشاعر ـ في مقتلة العز

نقصاناً.

(4) خور: ضعف، واستكانة غير مبررة ||:إقران: الإقران؛ تعني قُوَّة الرجل على الرجل. يقال: أَقْرَنَ له إذا قوي عليه وقصد بالمعنى قوة الجبال في مُصارعتها لشدائد الأزمات. [وردت في غالبية النسخ، وإحداهن محققة: «أقران»، وفي ذلك خطأ بين في استواء القول ومعانيه]. المعنى: تُلاحِظُ بناءه عمود هذا البيت في صيغة المجهول؛ فيما يقول: لم يعهد بكم ضعف، وفي ذكر لفظة الضعف استنهاض خفي للشدَّةِ والقوَّةِ المُؤولة والمُفسَّرَة في عجز البيت: وللجبال على الأزمات - كيفما كانت - قوة قادرة على مجابهتها. (5) المعنى: في هذا البيت يدعوهم [كتائب الله] للقيام بمهمَّة المُحاماة عن حنيفتهم التي اعتقدوا=

638