Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣٩كَتَابَ اللهِ دِينُ اللهِ فِي طَلَقٍ وَالمَشْرَفِيَّاتُ فِي الأَيْمَانِ طَلقَانُ (1) كَتَائِبَ الله لم تُخْلَقْ نُفُوسُكُمُ لِكَيْ يُسَخْرَها ذُلِّ وَأَهْوَانُ (2) كَنَائِبَ الله أدْعُوكُم إلى شَرَف عُقْبَاهُ - إِن تَصْدُقِ النِّيَّاتُ - رِضْوَانُ (3) كتَائِبَ الله يَومَ الهَوْلِ عِيدُكُمُ فَمَا لَكُم لِبَغِيض الله عُبْدَانُ (4) يا غَارَةَ اللهِ وَالأحْكَامُ مُرْمِلَةٌ لَهَا مِنَ الحُزْنِ بِالتَّعْطِيلِ أَرْدَانُ (5)
بصوابها، ضداً على سائر الحنيفيات التي ادعتها؛ لينتقل فجأةً من مُشاكسة الحنيفيات المُدعاة في خطابات المذاهب الأخرى إلى تلويث الخنازير والصُّلبان لها تلميح في اعتقادي أن هذا البيت غير موفق ضمن نسيج الخطاب، وإن وُجِدَ تبريره لحظة صياغة القصيدة، لكنه يبدأ بالحفاظ على حنيفية يدعيها أكثر من مذهب؛ ليذهب إلى تعميم غير مستساغ في جمعه بين الخنازير والصلبان، وفي اعتقادي أنها مثلَبة الشاعر حين يتخلى عن شاعريته الوقادَة تطامُناً. سياقات خطابات قومه السائدة. (1) طلق: الطَلَقُ بالتحريك: قيد من جلود [وثمة فرق بين الطَّلَق - وهو المعنى المشار إليه ـ وبين الطلق، بسكون اللام؛ التي أوردها بعض الشراح، وفشرها بشدة الوِلادَة]، فالمقصود أنَّ الدِّين مُقيد بقيد || المشرفيات الشيوف || الأيمان الحَلِفُ والقَسَمُ || طَلْقان مطلوقة بلا رادع. المعنى: دين الله مُقيَّد مأسور، بينما سيوفُ أيمانكم الغليظة مطلقة من إسارها.
(2) أهوان: هان، هوناً، بالضم، وهواناً ومَهانَةٌ: ذَلَّ وهَوْناً سَهُلَ، فهو هَيِّنٌ وَهَيْنٌ وَأَهْوَنُ || يُسَخَّرَها: سَخَّرَهُ تسخيراً: كلفه عملا بلا أجرة، وكذلك تَسَخَّرَه. وسخره يُسَخَّرُه سِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وَسَخَرَه:
كلفه ما لا يريد وقهره. والمعنى: واضح من السياق.
(3) المعنى: واضح من السياق.
(4)
يوم الهول: يوم القيامة. المعنى المعنى يُستشف من سياق البيت.
(5) يا غارة الله: الغارة هي الاسم من الإغارة على العدوّ؛ وقد استخدمها الشاعر بصيغة النداء حَمَاسةً وشحذاً لهمم المُقاتلين في سبيل الله، لذلك دعاها: غارة الله، تمييزاً لها عن سواها من الغارات، ورجل مغوار بين الغوار: مقاتل كثير الغارات على أعدائه، ومُغاورٌ كذلك؛ وقوم مَغاوِيرُ وخيل مغيرة وفي حديث عليّ: قال يومَ الجمل: ما ظَنُّكَ بامري جمع بين هذين الغارين؟ أي الجيشين || مرملة: المُرْمِل: الذي نفد، زاده، سمّي بذلك لأحد شيئين، إما رقة حاله، وإما لِلصُوقه بالرمل من فقره. أما المِرْمَل؛ فهو: القيد الصغير، ونعتقد بصحة المعنيين تثنية وإفراداً، إضافة إلى ظلال معناها الشائع: ورجل أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلة محتاجة، وهم الأزملة والأرامل والأراملة، لكننا لا نستصوبه معنى يُعَوِّلُ عليه في تفسير والأحكام، مُرمِلة ونميل إلى الأولى: أي نفاد زادها المُعطّل لإنفاذها || التعطيل: هو التفريغ وتعطيل الحدود أن لا تُقام على من وَجَبَتْ عليه || أردان: الرُّدْنُ، بالضم: أَصل الكُم. يقال: قميص واسع الرُّدْن. ابن سيده: الردن مقدّم كم القميص، وقيل: هو أسفله، وقيل: هو ا الكم. كله، والجمع أَرْدان وأَرْدِنَة. المعنى: يتحول نداؤه المحرض ابتداءً من هذا البيت؛ لتصبح: يا غارة الله، وهو يستغيث بها لتعطيل الأحكام
639