الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤١

تَرَكْتُمُ سُنَّةَ الأَسْلافِ مُطْرِقَةً وَلا يُؤنَّبُ بِالإطْرَاقِ خَجْلانُ (1) تَمْشُونَ هَوْناً كَأَنَّ الزُّهْدَ أَثْقَلَكُم وَأَنتُمُ بِهَوَانِ النَّفْسِ تُفْلانُ (2) أَمَا يُحَرِّكُكُمْ إِنْ قَالَ نَاصِحُكُم: الأضلُ كَاسِ وَفَرْعُ الأَصْلِ عُرْيَانُ (3) أقولُ للبَعْضِ مِنْكُم، وَهُوَ عَنْ أَسَفٍ والحر يأسف للاخرارِ إِنْ شَانُوا (4) قَدْ كُنتَ نُخْبَةَ هذا الأمْرِ مِنْ قِدَم وَاليَوْمَ أَنْتَ عَلَى الأبواب ذُبَّانُ (5)

بسيوفهم ورماحهم، لكنكم اليوم لستم سوى تجار ورهبان تتاجرون بالقضية، كُل على طريقته: مَن غني بالمال ولم يدفع منه ما استوجبته دولة الإمامة، ومن عُني بالتنسك الزائف دون أن يكون مفيداً لهذا الشأن.

(1) مطرقة خافضة الطرف || الإطراق غض البصر والشكوتُ خوفاً أو خجلا. المعنى: وتركتم سنة

أسلافكم خجلة منكم ومن أفعالكم. لكن هل الومكم؟ .. فغض بصركم حياءً كافٍ لكم. (2) هوناً: سكينة ووقاراً || الهَوَان: الخزي المعنى: تمشون في الطرقات منفوخين بسكينة زهد زائف، لكن حقيقتكم هي أنكم مثقلون بهوان أنفسكم.

(3) كاس: مُكتس بثوب العِزّ || عُريان: ضدّ الكاسي؛ وأصلها: العُرْيانُ من النَّبْتِ الذي قد عَرِيَ عُرْياً إذا اسْتَبانَ لك. المعنى: أما يُحرّك نفوسَكُم الصَّدِئَة إن قال لكم الناصح: أصل شجرتكم مكسو بالمجد والشرف؛ لكن فرعَه عُريان للأسف؟ تلميح: طالما اعتبر الشاعر نفسه ناصحاً لقومه معبراً عنهم، وقد قصد نفسه بالناصح المشار إليه في البيت وهي أبيات في مجموعها، موجهة لأولئك الذين تكأكأوا عن مناصرة دولة الإمامة بشتى الذرائع والحجج التي فضحتها النونية. (4) شانوا: عكس زانوا المعنى ابتداءً من هذا البيت يُخاطِبُ أبو مسلم - خطاب مَلامَة المُحِبُّ الْآسِفِ والأسيف - معاتباً ابن العالم الرباني سعيد بن خلفان الخليلي طوال الـ 42 بيتاً القادمة؛ عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي [والد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي] لزعَلِهِ غير المُبرّر مِنْ مُبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي، مفصحاً بشلوكِهِ المُتصف - كما يرى الشاعر - بنُزوع قَبَليَّ صِرْف، دَعَاهُ لموالاة الشيد فيصل بن تركي سلطان مسقط، آنذاك. ورغم قسوة الخطاب في نبرته الهجائية القادحة، إلا أن الشاعر يُبَيِّنُ ويُبين عن موقفه؛ فيما يدعوه لتغيير بوصلته للوقوف كأبنائه وسائر معشر الخليليين المُرابطين في صَفٌ الإمام المُبايع، مُؤكَّداً لهُ أنَّ «ظُنونَ المُسلمين فيك عالية»، داعياً الشيخ إلى تطهير ثوبه وغسل يديه - كما سيرد في الأبيات اللاحقة - من أدران المطامع التي ورطته، ولا تليق بمكانته. المعنى: أقولُ للبعض منكم قولا يُؤسفني اضطراري لقوله عن أسف بالغ، فالأسباب التي دعتني لإيراد ما قد يبدو خارجاً عن اللياقة في الأبيات اللاحقة، مرجعه ببساطة أنني شاعرٌ حُر أسف للأحرار إن شانوا، وشانت أفعالهم ومواقفهم. (5) المعنى: وأسفي مِنْ شَيْنِ فَعْلَتِكَ اللامستساغة لهُ ما يُبَرِّرُه: فقد كنتَ في صفوة النخبة المُختارين للتضامن - في أقل القليل - تطامُناً سلوك الأخيار من قومك وعلى رأسهم المرحوم والدك

641