الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

أبَعْدَ شَيْبِكَ فِي الإِسْلَامِ تَفْعَلُها؟ يَبْكِي الخَلِيلُ لَهَا وَالحَبْرُ شَاذَانُ (1) أحْسِنُ عَزَاءَكَ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ عَمَلٍ وَأَنْتَ لِلطَّمَعِ المَرْزُولِ نَجْرَانُ (2) أين الشوَابِقُ يا قَمْقَامَهَا طُويَتْ أعَاذَكَ اللهُ طَاوِيهِنَّ شَيْطَانُ (3) أساءَكَ العَدْلُ إِذْ قَامَتْ بِهِ فِعْةٌ لَهَا مَعَ الله أقْدَارٌ وَأَوْزَانُ (4) الا تَكُونُ لَهَا قُطْباً تَدُورُ بِهِ هَلْ أَنْتَ عَنْ قُطْبِهَا الْمَعْهُودِ غَفْلَانُ (5)

= قبره؛ سيخبرُكَ أنكَ قد فارقت خطته، وأنَّهُ مُتحَسِّرٌ لما اقترفتَهُ من ذنب في حَقٌّ جَلالِهِ المَهدور، قبل حقوق الإمامة التي جانبتها وأعلنت عليها حرب الضروس.

(1) الخليل: قصد به الإمام الخليل بن شاذان الخروصي، وقد بويع في القرن الخامس الهجري، وكان من الأئمة الأبرار التقاة || الخبر: العلّامة البحر؛ وهو تعبير ذو أصول يهودية يصفُ رُهبان اليهود، لم يستنكف العَرَبُ من استخدامه مشفوعاً بذات دلالات الرهبنة || شاذان: هو شاذان بن الإمام الصلت بن مالك الخروصي. المعنى: أمرُكَ مُحزنٌ ومُلهِبٌ لأوار القلوب أتفعلُ مثل هذه الفعلة بعد شيبك تقياً ورعاً في الإسلام؟ .. إنها والله، لفَعْلَةٌ شنيعة، تُبكي الإمامين الخليل وشاذان في قبريهما. تلميح: نلاحظ في عِتاب الشاعر المُحِب الغيور على دينه اختياره لبخري العلوم الإمامين الخليل وشاذان الخروصيين في سياق عتابهِ للشيخ؛ ولا يخفى الإضمار المزدوج لاسم الإمام الخليل الخروصي في معاتبة الشيخ عبدالله الخليلي»، وهي - لعمْري - أفعولَةٌ شعرية من الطراز الرفيع المفق، لا يبدو أن الشاعر تقصَّدَ مِنْ إيرادِها مَزيداً من اللوْم المُضمَر في حَشِيَّات القول؛ بل الحَقِّ

البراء كي يُراجع الشيخ مواقفه التي لم تستند لاشتراط وشيجَةِ الزعامتين: القبلية والدينية. (2) نجران: النَّجْرانُ؛ الخشبة التي تدور فيها رجل الباب؛ ويُقال لأنف الباب الرتاج، ولِدَرَوَنده النجران، ولِمِتْرَسه الفنّاحُ والنَّجافُ؛ وقال ابنُ دُرَيْد اختصاراً هو الخشبة التي يدور فيها. أما المنجور - كما يُوضُحُ ذلك ابن منظور في لسان العرب، فهو: المحالة التي يشنى عليها؛ وهو تعبير عُماني صميم من الذيوع والشيوع بمكان المعنى: واعذرني أيها الشيخ؛ فقد حق لنا أن نُقدِّم لك العزاء لفقدك أعزّ ما ملكت العِلم والعمل؛ بعد ضعفك للطمع المرذول تدور فيه وحوله كما يدور الباب على خشبتِهِ الدَّوارةِ دَوْرَةً إثر أخرى في مقامات الفتوح والغلق. (3) القمْقام: البخر والماء الكثير، والسيد الكثير الخير الواسع الفضل. المعنى: يُذكِّرُهُ في مُرْتَبَعِ عِتابه قائلا: وأين سوابقك المحمودة؟ يا سيّد القوم ويا بحرهم كَرَماً .. هل طويت؟ أم أنك لا تدري!

لأنني أعرف جيدا أن الشيطان هو من طوى فضائلك المحمودة تلك.

(4) المعنى: هل استات من العدل واشتراط عدالته؟ .. تلك العدالة التي أخلصت لها فئة ما همها رثاث

الدنيا الذي استبدلته هممها بأقدار بديلة، وأوزان مُثقلة العيار في كَفَّةِ مِيزان العلي القدير؟. (5) قطب: بُؤرة ومحور زعامة. المعنى: لم لا تكون قطباً محورياً في إمامة سالم بن راشد؟. . كما كان أبوك قطب إمامة عزان بن قيس؟ .. ألا يكفيك مجد كهذا؟ .. وهل أنت غافل عما فعله المرحوم

والدك، قطب إمامة عزان بن قيس.

643