Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥ذاكرة شعريَّةً أرادَ لها الزمنُ قَبلَ إرادة أبي، مُسلم أن تبقى شاخصة وماثلة في حياة الأجيال اللاحقة، لأنه استبصرَ بوَرَعٍ وحنكة استبصار لم تنتقص منه جدلية الأزمان في سيرورتها التي تجلت في ملاحظته الثاقبة لما سبق المتنبي أن لاحظه في بيت لن يتداعى بُنيانُهُ المَرصُوصُ، كما لن يفنى برحيل أبي مسلم وسلفه الشامخ أبي الطيب المتنبي:
أريد من زمني ذا أن يبلغني ما ليس يبلغه من نفسِهِ الزمن
آل
[12]
أثر النونية على شُعراء الجزيرة العربية
لقد كان للنونية تأثير عارم، ليس في وجدان العُمانيين في بلدهم عُمان وحسب؛ ـ كما يروي الأستاذ الأديب أحمد الفلاحي، في مقاله آنف الذكر والإشارة - بل في بلدان الخليج والجزيرة كافة أنذاك؛ ليتأثر بأسلوبها الاستنهاضي الفريد شعراء ذلك العصر، ومنهم شاعر نجد المعروف بن عثيمين» الذي انتحل أسلوبية النونيَّة في نونيته التي امتدح بها الملك عبدالعزيز سعود، لذلك سنترك بقيَّة الرّواية ليرويها علينا الأستاذ أحمد الفلاحي: وقد اشتهرت قصيدته النونية شهرة كبيرة ليس في عُمان فحسب، بل في منطقة الخليج في البحرين وفي الكويت. وقد نشرها المؤرخ والصحفي الكويتي عبدالعزيز الرشيد في مجلته الكويت» على حلقات في أكثر من عدد، ويبدو هذا النشر عُرفت لدى الكثيرين خارج عمان من متابعي تلك المجلة من الأدباء والشعراء في المنطقة، وقد لاحظت - والقول ما زال للفلاحي - تأثراً واضحا بهذه القصيدة لدى الشاعر النجدي المعروف ابن عثيمين الذي عاش في قطر وكانت له صلة بسَاحِل عُمان حيث كان يزور أستاذه الشيخ أحمد الرجباني وهو عالم نجدي يقيم أنذاك في أم القيوين كما يزور صديقه الشيخ مبارك العقيلي في دُبَي. والشيخ مبارك العقيلي هو الذي عن طريقه ذهبت
أنها
بسبب