Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤٦فَمَا انْحِرَافُكَ عَنْهَا بَعْدَ مَا وَجَبَتْ إلَّا خُرُوجٌ عَلَيْهَا وَهُوَ عِصْيَانُ (1) أَبَعْدَ سِتِّينَ عاماً عِشْتَ تُنْفِقُها لله والحمد؛ أنْتَ اليومَ خُسْرانُ (2) فَاتَّبَعْ إِمَامَكَ وَالْزَمْ غَرْزَ سِيرَتِهِ وَدَعْ هَوَى النَّفْسِ، إِنَّ النَّفْسَ شَيْطَانُ (3) وَصُنْ بَقِيَّةَ هَذَا العُمْرِ فِي كَبَسٍ فإِنَّ دَهْرَكَ ـ لَوْ فَكَّرْتَ - كَيْسَانُ (4) فَارَقْتَ عِزَّتَكَ العَلْيا إلى طَمَعِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّوءِ: سَاسَانُ (5)
عُذر الخلاف حولها، لأن لها في الدين وُضوح وتبيان. وثمة إشارة ضمنية إلى قوله عز وجل: وأنزلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ؛ أي بين لك فيه كل ما تحتاج إليه أنت وأمتك من أمر الدين. (1) المعنى: بعد بين له بالأدلة القاطعة تداعي موقفه الذي ادعاء، يقول له: انحرافك عنها [أي الإمامة، بعد وجوبها شرعاً عليك وعلى كافة المُسلمين؛ خروج عليها، وهو في نظرنا عصيان واضح لا نساوم في تأويله، مهما كان مختدُك. (2) المعنى: أبعد ستين عاماً أنفقتها لله وفي الله حمداً على نعمته أنت اليوم حشران. [وردت في كافة النسخ: خشران - بفتح الخاء - لكننا نميلُ إلى ضَمَّها، ليصير المعنى المراد من الشطر الثاني: للأسف؛ أنتَ خُسْرانٌ على هذا الدِّين، في نهاية تطواف القول]. (3) غرز: الغَرْزُ رِكابُ الرَّحْل، وقيل: ركاب الرخل من مجلود مخروزة، فإذا كان من حديد أو خشب فهو ركاب، وكل ما كان مساكاً للرّجلين في المَرْكَبِ غَرْزٌ مِنهُ حديث أبي بكر أنه قال لعمر، رضي الله عنهما: اسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ أَي اعتلق به وأمسكه واتَّبغ قولَهُ وفعله ولا تُخالفه؛ فاستعار له الغَرْزَ كالذي يُمسك بركاب الراكب ويسير بسيره المعنى وخليك من هذا الكلام؛ والزم ما ثبت من غرز سيرة إمام المسلمين هذا، ودع عنك هوى النفس، لأنَّهُ، ولأنها شيطان مُبين تكاثف أحدهما على الآخر. (ع) المعنى: الكيس: خلاف الحمق؛ وقصد بها رزانة العقل وزيته || كيسان: غدار؛ فقد كانت بنو فهم تسمي الغَدْرَ: كيسان المعنى: لقد بلغت الستين من العمر، ومثلك أحرى به أن يصون المتبقي من عُمُره فيما تشترطه الرزانة والحكمة والموعظة الحسنة؛ لأنَّ الدهر - دهرك ودهر أبي مسلم - غدار
بطبيعته الأزلية.
(5) ساسان: مفردة متداولة في المنطقة الداخلية من عُمان للتعبير [المُلطَّف اجتماعياً عن النور، أي: (الزط)، وهم قومٌ جَبَليون كانوا يحتلون مرتبة دنيا في التراتب الاجتماعي، آنذاك. [أخطأ بعض شراح النُّونية في تفسيرهم لساسان: أي ذو سياسة ومعرفة بالأمر، كأنك من آل ساسان ملوك الفرس، وبطبيعة الحال وبدهية الموقف، فالمقصد هو الذم، لا المديح]. المعنى: في هذا البيت يبلغ البهلاني أقصى ومنتهى غايات عتابه للشيخ عبدالله [مذموم نُونيته]؛ الذي التجأ لسلاطين مسقط، آنذاك، طلباً لبهطِهِم الأضالِ من الضآلة ذاتها؛ مُتناسياً مكانته ومكانة أبيه المتقدمة لدى كافة العمانيين، كما هي لدى الشاعر. لكننا نلحظ في البيت كياسة الشاعر تجاه الخليليين الذين علموه واعترافه بفضلهم عليه [وهو الرواحي المنضوي إلى قبيلة بني رواحة القاطنة في سمائل]، لكنها في
646