Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٤٧المُسْلِمِينَ فُنُونٌ فِيكَ عَالِيَةٌ يَا ابْنَ المَعالي، وَهُنَّ اليَومَ خَيْلانُ (1)
مسلم
ظلت
حقيقة الأمر قدح وضاح في الشيخ المذموم، تعمَّد أبو مسلم ألا يأتي على لسانه؛ ليكون التعبير المتواري في ظلال التلميح: حتى لقد قال أهل الشوء ساسان»، وقصد بذلك: أن أهل الشوء صاروا يقولون عنك لكثرة تطلابك بأنك ساسان)؛ وهي مُفردة شعبية كانت تطلق على من أشرنا إليهم في المنطقة الداخلية من عُمان، ويُنادون بها تأدباً، كي لا يُقال في وجوههم أنهم «زط»، امتهاناً لكرامتهم الآدمية)، وهؤلاء، مضطرون بسبب تدني مرتبتهم الإجتماعية، للمطالبة بحقهم في الطلبة؛ ولذلك تراهم يعملون في أحقر المهن. وهي شتيمة مُقذعة في حقٌّ الشيخ عبدالله، ولها ما يُبررها من وجهة نظر الشاعر الذي ارتأى أن رحيل الشيخ الجليل [أبي المذموم] في سجون مسقط حدث يستحق الثأر لا الخنوع؛ وكان الواجب منه [أي الشيخ عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي] المطالبة بثأر أبيه على الأقل، عوضاً عن التطلاب المهين له ولعائلته من سلاطين مسقط آنذاك، إن لم يكن ذلك الأمر لنداء الدين والواجب وحَميَّةِ القوم وحُمَياهُم. رواية موثوقة: سمعتُ من الأستاذ الأديب أحمد الفلاحي؛ راوياً. عن الشاعر الكبير الشيخ عبدالله بن علي الخليلي أن هذه الأبيات في نونية أبي تزعجه على الدوام، وكُلما قرأها أصابته الحمى ثلاثة أيام متتالية. رد الشاعر على الشاعر: في الحقيقة أن الشاعر عبدالله بن علي الخليلي ألف كتاباً مخطوطاً في الرد على أبي مسلم وسواه من الأشياخ والفقهاء والشعراء؛ متطرقاً فيه إلى أحداث ذلك العصر، مفنداً. حوادث تاريخية من (منظور بني خليل). وقد وَسَمَ مَخطوطه بعنوان: «الحقيقة». وقد حاول نشره في حياته؛ لكنه لم يوفق في الحصول على إذن رسمي بنشره في عُمان. ومن باب الكياسة واللياقة، فضلا عما تفرضُهُ وتوجبه علينا واجبات اشتغالنا المنهجي؛ فإننا نورد فقرة تخص أبا مُسلم اقتبسناها مما أورده الشاعر عبدالله بن علي الخليلي في مخطوطه المشار إليه: وتجدني أشرئب إلى الشاعر البهلاني، وهو يقول في نونيته المُستجيشة مُشيراً إلى الخليلي حيث يقول: أقولُ للبعض منكم وهو عن أسف | والحُرُّ يأسف للأحرار إن شانوا، فلو قال إن هينوا. وحيث يقول: (أعاذك الله طاويهنَّ شيطان) لعله إنسان، وحيث يقول: (حتى لقد قالَ أهلُ السُّوءِ ساسان)، فمن ترى أهل الشوء؟ وحيث يقول: (وأنت على الأبواب ذبّانُ لعمري أليس في كريم القول ما يدور بقائله على محور الكرامة للطرفين؛ القائل والمقول فيه. لك الله يا أبا مُسلم الستَ الذي تربيت في أحضان الخليلي وتغذيت بنميره العذب؟ ألست الذي كُنتَ تقف وراءه مُصلياً، فترى وتسمع ما يُوجبُ الولاية؟ .. حقاً! أليس لديك ما يجب أن تغتفر به لوليك؟ أليس للنصح وجهاً يفي للصديق بصداقته، وللولي بولايته؟ ألم يُغذِّكَ المُروءة من ألبانها؟ ألم تحفظ لأحمد بن سعيد سيرةً وصُحبة تحتم عليك حفظ عرض أخيه، والإبقاء على شرفه، وإقامة العُذر له، وحمله على حُسن الظنّ الذي يحمل عليه عامة المُسلمين؟ والذي هو ا الأصل في الحكم. أم نسيت لوالدك الكريم حياته الطيبة التي عاشها في بحبوحة من عطف الخليلي المحقق
وحنانه؟.
(1) خيلان: خالَ الشيءَ يَخالُ خَيْلًا وخِيلة وخيلة وخالا وخيلا وخيلاناً ومَخالة ومخيلة وخَيْلُولة: ظَنَّه، وفي المثل: من يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يظن، وهو من باب ظننت وأخواتها، وأخالَ الشيءُ: اشتبه. يقال: -
647