الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

كُنتَ السفينة للإسْلامِ تَحْمِلُهُ ثُمَّ الْكَفَاتَ بِهِ وَالغَيُّ طُوفَانُ (1) كُنتَ المُرَزَّءَ لِلإِسْلامِ تَكْلَؤُهُ وَاليَوْمَ، مِنْ كُثْرِ مَا يَشْكُوكَ، ضَجْرَانُ (2) فَافْتَحْ، فَدَيْتُكَ، عَيْنَي جُؤْذَرٍ يَقِظٍ فَإِنَّ كَاتِبَ مَا تُمْلِيهِ يَقْظَانُ (3)

:

= هذا الأمر لا يُخيل على أحد أي لا يُشكل. قال الأعشى: وما خِلْت أَبْقى بيننا من مَوَدَّة | عِرَاض المَذَاكِي المُسْنِفَاتِ القَلائصا». المعنى وقد كانت ظنون كافة المُسلمين عالية فيك، لكنها - أسفاً - ذهبت أدراج رياح الظنون والتخييل، تلك. (1) المعنى: ولا غرو؛ فقد كُنتَ أنتَ نفسَك سفينة نوح التي حملت مشارق أنوار الإسلام شرقاً وغرباً؛ لكنك انكفات به [أي رسالة الإسلام]، والغي طوفان. تلميح مُستضاف: نلحظ، هنا، مفارقة أبي مسلم والماخته الذكية: الغي، طوفان، وقد قصد به غي الشيخ عبدالله الخليلي في احتكام وإحكام مقادير مصيره إلى [الفئة الباغية؛ في نظر شاعر النونية]، أي حُكّام سلطنة مسقط، آنذاك؛ تركي وفيصل على التوالي، ليعيده إلى جادة الصواب في هذا البيت؛ مُذكّراً إياه بأن الغي طوفان كطوفان البحار التي بالكاد سلمت منها سفينة نوح فأَنَّى لَكَ أن تسلم سفينتك المهلهلة في هذا البحر يا

شيخنا؟

(2) المرزا: رَزَأَهُ يَرْزَؤُه رُزْءاً ومَوْزِنَةٌ: أَصابَ منه خَيْراً ما كان || تكلؤه: كلا القومُ سَفينتهم تَكْلِينَاً وتَكْلِيةً، على مثال تكليم وتكلمةٍ: أَدْنَوْها من الشَطٌ وحَبَسُوها. المعنى: مِثلُكَ مَنْ ظننا أنه سيقوم بقائمة رُوح الإسلام الذي شكا أفاعيلك في مناقب روحه - بعدما فعلت - أضحى ضجراً منك يا شيخنا. رواية أخرى حول النونية: أخبرني الأستاذ أحمد الفلاحي (نقلا عن الشاعر عبدالله بن علي الخليلي)، أن الشاعر الكبير بَرَّرَ خروج جَدِّهِ [الشيخ عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي] عن إمامة سالم بن راشد الخروصي ليلتحق بسلطان مسقط السيد فيصل بن تركي؛ أن الشيخ عبدالله بن سعيد [مذموم النونية، ووالد الإمام الرّضي محمد بن عبدالله الخليلي]، تلقى أنباء عن كُل من الإمام سالم ونور الدين السالمي [منظر إمامة سالم بن راشد] تفيد بأنهما أهدرا، دمه وأنه مقتول لا محالة بحجة خروجه عن طاعة إمام المسلمين، وأن الشيخ عبد الله بن سعيد رأى فجراً ـ والرواية ما زالت للشاعر عبد الله بن علي الخليلي - وهو خارج إلى المسجد أناساً يحومون حول منزله فهربوا حين رأوه، فتضاعف شكه؛ فاضطر إثرها للإلتحاق بالسلطان فيصل في مسقط. لكن هذه الرواية (كما يُضيف الأستاذ شكك أحمد الفلاحي)؛ في صحتها كثير من العُمانين نظراً لالتباسات أحداث تلك الآونة، وهي أحداث - والقول للفلاحي - يكتنفها الغموض، وبحاجة لمُؤرّخ فاحص مدقق في أخبارها ورواياتها

المتناقضة.

(3) جؤذر: الجُؤُذُرُ والجُوذَرُ: هو ولد البقرة، وفي الصحاح: البقرة الوحشية، والجمع جَاذِرُ || كاتب ما تمليه: قصد به الملكان الحافظان المعنى والله يخليك؛ افتح عينيك كما تفتح بقر الوحش عيونها الوسيعة حذراً من آساد الغابة؛ لأن كاتب ما تمليه يقظان في سماواته العلا، فهو لا ينخدع بملاعيبك السياسية الصغيرة التي لم نر لها وجهاً ووجاهَةً وَوِجْهَةً

حتى في زنجبار.

648