الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤٩

بيضُ العَمَائِمِ لَا تُجْدِي إِذا انْكَدَرَتْ بيضُ القُلُوبِ، وَلِلإِيمَانِ عُنْوَانُ (1) طَهُرْ ثِيَابكَ وَاغْسِلْ رَاحَتَيْكَ فَهَا تيك المَطَامِعُ أَوْسَاخُ وَأَدْرَانُ (3) وَاحْمَد نَصِيحَةَ مُرٌ لا يُرِيدُ بِهَا ذَمّاً، وَفِيكَ لِطَوْدِ الحَمْدِ أَرْكَانُ (3) إن تَعْرِفِ الصَّدْقَ فِي نُصْحِي فَقَدْ سَبَقَتْ عُهُودُ صِدْقٍ وَإخلاص وَإحْسَانُ (1) لَيْسَ الخَلِيلُ المُدَاجِي عِندَ شَائِنَةٍ إنَّ المُدَاجِي فِي العَوْرَاءِ فَتَّانُ (5) لَكِنَّهُ مَنْ رَأَى عَيْباً وَحَقَّقَهُ أَهْدَاكَ عَيْبَكَ غَيْظاً وَهُوَ لَهْفَانُ (6)

(1) المعنى: وبعدين يا شيخ عبدالله العمائم الأباضية البيضاء لا تنفعك إذا انكدرت سويداء قلبك؛ فللإيمان - كما تعرف ولا بُد - عُنوان معروف لو أردتَ قصده منذ البداية. تلميح: ثمة، في هذا البيت، إفصاح خطير عما استشرى في مجتمعنا مِن نِفاق بعض المُتدينين. ونستطيع القول إن الشيخ عبدالله الخليلي أضحى ضحية لمقصد الشاعر؛ لكننا فيما لو رأينا حولنا ما يحدث [بعد مائة عام على كتابة النونية]؛ لاكتشفنا أنَّ الشاعر كان محقاً في تحليله، وقسوته على بعض رجالات الدين، وهو ما سيفصح عنه في قصائد أخرى، لا سيما تلك القصيدة التي يسخر فيها الشاعرُ مِن) أحد أئمة المساجد الذين اتخذوا التدين هزواً ولعباً بعقولهم وعقول من صدقهم من العائمة. وهو موقف جذري يُحيلُ القارئ إلى أصالة فكر أبي مسلم التنويري الذي حاول كثيرون اختزاله في منظوماتهم العقدية. (2) المعنى وباختصار؛ طهز ثيابك يا شيخ، واغسل يديك مما اقترفته في حق نفسك قبل كل شيء؛ فأنت تعلم أن تلك المطامع الدنيوية لا أقل ولا أكثر من أوساخ الزبالة وأدرانها. (3) احمد اشكر || طود الحمد جبل الحمد المعنى: ورغم إطالتي في هذه الأبيات النصوح لك؛ إلا أن عليك أن تشكر نصيحةَ حُرّ مِثل أبي مسلم البهلاني لم يرد بها قدحاً وذماً فيك؛ لأنني على يقين بأن في المتبقي من روحك الصافية أركاناً قادرة على حَمْدِ الحَمْدِ وشُكرانه. (4) المعنى: وكي لا أكون مُغالطاً؛ ستجد إن كنت تعرف الصدق الخالص في تصحي لك؛ فثمة عهود صدق قديمة لا أنساها مشفوعة بالإخلاص والأحسان تلميح: يُشير الشاعر إلى علاقته الروحية الكبيرة مع الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان [أخي الشيخ الذي بدا مذموماً في النونية، تأكيداً من

جانبه على وفائه لعهود الإخلاص والإحسان التي نالها الشاعرُ [الرَّواحي] من [الخليليين] الذين احتضنوه في يَفاعته قبل رحيله المُبكر إلى زنجبار، لكنه يقول للشيخ إنني قدر ما لا أحابيكم وأنقدكم في بعض مواقفكم، لكنني بجبلتي شاعر محرّ لا أسمح لنفسي أن تمر حكاية الشيخ عبدالله الخليلي وخيانته للإمامة مرور الكرام، ولسوف أؤيدها طوال الدهر في تونيتي العصماء. (5) المعنى والصديق الحقيقي هو من أهداك عيبك وصَدَقكَ عند زلتِك، لا من نافقك وجاملك حتى عند وقوعك في الزلل.

(6) المعنى: لكن الصديق الحقيقي هو من أهداك عيبك، وهو لهفٌ عليك مغتاظ من خطئك، يطلب

صلاحك وإن أغضبك ذلك.

649