الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

قصيدة أبي مسلم إلى الرشيد في الكويت لنشرها في مجلته، وكان تأثر الشاعر ابن عثيمين (1) واضحاً جداً في قصيدة نونيَّةٍ مُشابهة لقصيدة أبي مسلم في الوزن والقافية قالها في مدح الملك عبدالعزيز آل سعود في وقت لاحق: مَلِكٌ تَجسَّدَ في أثناءِ بُرْدَتِه غيت ولين وإعطاء وحرمان خبيئة الله في ذا الوقت أظهرها وللمهيمن في تأخيرها شان ودعوة وجَبَتْ للمُسلمين به أما ترى عمهم أمن وإيمان

(1) أبيات نونية الشاعر ابن عثيمين التي قالها في مدح الملك عبدالعزيز آل سعود، تثبتها في المُقدِّمة نقلًا عن مقال الأستاذ أحمد الفلاحي، آنف الذكر. لأن التأثر بنُونيَّة أبي مسلم واضح في قصيدته التي امتدح فيها الملك عبد العزيز آل سعود. وفي اعتقادنا أن في ذلك أكثر دلالة، من ستسمح لنا شقة الزمن بمحاولة استنباطها على الرغم من المفارقات التاريخية التي ستقف حاجزاً أمامنا في المحاولة: إذ لا مُقارنة البتة بين حكم عبدالعزيز آل سعود الذي (أقام حكمه) ليس بالسيف وحده، بل بالسيفين ونخلتهما المُخفّفة مِنَ بحر الدماء المسفوكَةِ في اخضرار رمزيتها الداعية والشاهد خفاق في علم المملكة العربية السعودية) لنوع من التوافق بعد استئثار آل سعود بملك الجزيرة قياساً إلى مديح أبي مسلم لإمام المسلمين الورع سالم بن راشد الخروصي الأقرب ـ ولو اعتُبِرَ الأمر اختزالا في أدبيات الإباضية ـ لعدالة العُمرين؛ عُمر بن عبدالعزيز وعُمر بن الخطاب، لكنَّ الخطاب في القصيدتين يُفصِحُ، بدواله الخطابية، عن المُفارقة المُستعارة للتعبير شعراً عن وضعين سياسيين، لا مقارنة بينهما على الإطلاق؛ عدا ما بدا في بلاغة الشعر النباض بأحقيَّةِ المَمدوح في مدحته [أبو مسلم وإمام المسلمين؛ سالم بن راشد الخروصي]، قياساً إلى مُبالغات شاعر نجد ابن عثيمين المنحولة من نونية أبي مُسلم لتُعبر في مِدْحَةِ [ابن عثيمين للملك عبد العزيز آل سعود] عن خلاصات المشهد التاريخي في الجزيرة آنذاك، وانعكاسها على اللاحق لها زمنياً. وهي، لعمري، شاهد تاريخي وشاهدةً على مقابر التاريخ، ناهيك عن المفازة الفارقة والمُفارقة شعرياً وروحياً ووجدانياً بين المدحتين المنحولة والمُنتحَلَة، لا على الصعيد الشعري المحض، بل في صلب معادلهما التاريخي في وتيرة انهمام العُمانيين و السعوديين بهما، لأن الفرق جَلي وضاح في منتهى المُغامرة، على الصعيدين الشعري والاستنهاضي. وفي اعتقادنا أن ثمة درساً سياسياً وشعرياً ورُؤيَوياً، ستنصب أنواره على قبري كُلَّ من الممدوح سالم بن راشد الخروصي، ومادحه أبي مسلم البهلاني، لضرورة قالتها ضَرورة الشعر قبل أن تتحنّكَ بها جنكة السياسة فشلا وافتقاراً إلى نديده في مفازات النجاح الظاهر) للسياسي، كما في مفازات الباطن) للفشل الرُّوحي.