الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥٥

خليليَّ فِي أَعْشَارِ قَلْبِي بَقِيَّةٌ أضِنُ بِهَا إنْ نَاوَحَتْهَا الحَمَائِمُ خُذا عَلانِي عَنْ أَحَادِيثِ جِيرَتِي فإنِّي بِحُبِّ القَوْمِ وَلْهَانُ هَامُ وَلا تُسْلِمَا عَقْلي إلى هَيَمَانِهِ فَذِكْرُهُمْ عِندِي رُقى وَتَمَائِمُ نَزَحْتُ وَفِي نَفْسِي شُجُونٌ نَوَازِعٌ إِلَيْهِم، وَنَازَعْتُ الأَسَى وَهُوَ خَائِمُ (1) فَكُمْ جَعَلَتْ نَفْسِي تُطَالِبُ صَبْرَها بِنَصْرِ فَيَأْبَى الصَّبْرُ إِلَّا التَّنَاوُمُ يَقُومُ فَيَعْرُوهُ التِيَاعٌ مُبَرِّح فَيَنْكُصُ وَهْناً، فَهُوَ يَقْطَانُ نَائِمُ على غَرِدَاتِ الأيكِ مِني تَحِيَّةٌ كما هَيْنمَتُ رِيحُ الصَّبا وَالبَشَائِمُ أثارَتْ رَسِيساً في الفُؤادِ بما شَدَتْ فَفَاضَ بِهِ مِنْ مَاءٍ جَفْنِي رَاسِمُ خليلي ما تَذْكَارُ لَيْلَى لُبَانَتِي (2) أقَامَتْ بِنَجْدٍ أو حَوَتْها النِّهَائِمُ وَلا رَبْعُها العَافِي عَلَيْهِ تَناوَحَتْ صباً وَدَبُورٌ أَوْ بَكَتْهُ الغَمَائِمُ (3) تَهَادَى بِهِ الآرَامُ وَالعَفْرُ رُبَّعاً كَمَا تَتَهَادَى البَهْكَنَاتُ النَّوَاعِمُ وَلا شَغْنِي مُحبُّ لَغَيْدَاءَ كَاعِبٍ كَمَا ارْتاعَ حُشْفٌ فِي الخَمِيلَةِ بَاغِمُ (4) وَلكِنْ شَجَانِي مَعْهَدٌ بَانَ (5) أَهْلُهُ فَبَانَ الهُدَى فِي إِثْرِهِم وَالمَكَارِمُ تَوَشَّحَ مِنْهُم بِالنُّجُومِ فَمُذ هَوَتْ تَعَمَّتْ عَلَى أهْلِ البِلادِ المَعَالِمُ تَمَادَتْ بِهِ العَلْيَاءُ تَرْفَعُ شَاوَهُ بِمَا أَنلَتْ فِيهِ الشرَاةُ الأَكَارِمُ لعَمْرِي، لَنِعْمَ المَعْهَدُ المُهْتَدَى بِهِ وَقَدْ مَلأ الدُّنْيَا ظَلامٌ وَظَالِمُ هُوَ المَعْهَدُ المَيْمُونُ أَرْضَاً وَأُمَّةٌ وَإِن زَمْجرَتْ لِلجُورِ حِيناً زَمَازِمُ هُوَ المَعْهَدُ المَمْطُورُ بِالرَّحْمَةِ التي سَقَتْ مِنْ إِمَامِ المُرْسَلِينَ المَرَاحِمُ

(1) خائم مقيم. (2) لبانتي: حاجتي.

(3) الربع: تعاكسها.

المكان المأهول || العافي: القديم المُندرس || الصبا نسيم ليل بارد || الدبور: ريح

(4) الخشف: وليد الظبية الصغير || البغام صوت الظبية.

(5) بان: ابتعد.