Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥٧وَأُصْبِرُ نَفْساً مُرَّةً لَا ذِمَارَهَا حَمَتْهُ وَلا انْقَضَّتْ عَلَيهِ اللهَادِمُ وَيَقْدَحُ زَنْدَ الرَّوْعِ مَنْ زَادَ هَمُّهُ كَهَمْي، وَأَقْوَى مَا لِزَنْدِيَ ضَارِمُ (1) كَفَى حَزَناً أَنْ أَحْسُوَ المَوْتَ، لَيسَ فِي جناحِي خَوَافٍ للعُلى وَقَوَادِمُ (2) وَيَرْكَبُ ظَهْرَ الرَّوْعِ حُرِّ غَشَمْشَم وَيَقْطَعُنِي عَمَّا امْتَطَاهُ القَوَائِمُ وَيَاتَدمُ الأَعْدَاءُ لَحْمِي مُهَنَّئاً وَمَا مَرِئتُ للصَّائِدِينَ الضَّرَاغِمُ وإنْ الْفَجَتْ كَفِّي بِتَشْتِيتِ طَوْلِها إلى حيثُ أَحْسَابُ الرِّجَالِ تَزَاحَمُ (3) يَلُمَّ عَلَى الدَّهْرُ أعراق شوقه سفاهاً كَمَا الْتَفَّتْ عَلَيَّ السَّمَاسِمُ (4) أيهزلُ هذا الدَّهرُ أم جد جده وهَلْ سَرَواتُ المَجْدِ فِيهِ مَغَانِمُ وهَلْ عَرْقُهُ وَجْهَ السَّرِي نَقِيبَةٌ تُزِينُ؟ وَهَلْ بَخْسُ الكِرامِ مَكَارِمُ (5) أينهَضُ أهْلُ الله وَالحَقُّ عِندَهُم وَنَصْرِيَ مَحْصُورٌ وَهَمَّيَ عَاسِمُ وَمَا وَرَقُ الدُّنْيا مَرَاعِي عَزِيمَتِي إذا أَمْرَعَتْ رَوْضَ الدَّنايا العَزَائِمُ (6) وَفِي النَّفْسِ هَمَّ فَضْفَضَ الصَّدرَ لاعِج تُسَاوِرُ إدراكي مُدَاهُ الصَّالِمُ (7)
(8)
(1) الضارم: المشتعل والذي اشتد غضبه يقصد أن الحرب يقدح زندها من زاد همه كهمي، وقوة زندي مجرد اشتعال وغضب. ملحوظة: يتلاعب في هذا البيت بترجيح كفة المعنى، فضارم على وزن صارم، وزند الثانية تقصد اليد التي تقبض السيف، خلاف زند قادح الحرب، وقدر ما يوحي به البيت من تصغير لذاته، لكنه يعلي من شأنها بتشبيه همه بهم قادح زناد الحرب التي لم يتمكن من خوضها
كما تمنى.
(2) الخوافي والقوادم صغير ريش جناح الطائر وكبيره. (3) الفجت عدمت يقال: ألفج فان ذهب ماله وتعني أيضاً ذهب فؤاده خوفاً. في الأصل المعتمد والنسخ الأخرى وردت لفجت، كما وردت «وإن لئن، وفي مصدر آخر أثن، ولم نعتقد بصحتها لأن الشرط لا يكتمل كما هو وارد في البيت التالي: يلم علي الدهر. (4) أعراق شوقه: الشوقة وأراذل الناس || الشماسم: نوع من النمل الذي يلسع. وفي عُمان يُقال سمسوم لحشرة تلسع، وهي أكبر من النمل المعتاد. وفحوى البيت أن الدهر يلم أراذل الناس كالتفاف السماسم اللداغة.
(5) العزق العظم أخذ منه معظم اللحم. والبيت عتاب للدهر الذي يُحيلُ الأخيار إلى عظمة نزع لحمها. (6) ورق الدنيا جمالها وبهجتها ودنانيرها ودراهمها وأوراقها المضرفية || أمرعت: قصدت. (7) مداه الصيالم: سكاكينه القاطعة.
657