الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

وَقَفْتُمْ وَسَيْلُ الظُّلْمِ طَامِ وَطَالَمَا بِأَظْمَائِهَا بَاتَتْ لِنَصْرٍ حَوَائِمُ فَبَاءَ، بِحَمْدِ اللهِ، بِالخِزْيِ حَاسِناً لِدَاهِيَة تَقدُّ مِنْهَا الحَيَازِمُ (1) وَأَبْتُم وَحَدُّ السَّيْفِ بِالعَدْلِ بَارِقٌ يُبَشِّرُ أَنَّ الحَشْفَ لِلظُّلْمِ دَاهِمُ نَعم ثَبَتْ أَقْدَامُكُم وَقُلُوبُكُم فَوَلَّتْ أمامَ الحَقِّ تِلكَ المَظَالِمُ وَخَابَتْ أَمَانِيُّ البُغَاةِ مَهِيضَةً وَقَامَتْ على قَرْنِ الشَّقاقِ المَآتِمُ وَأَصْبَحَ سَيْفُ اللهِ فِي كَفَّ دَوْلَةٍ لَهَا مَدَدٌ مِنْ ذِي الجَلالِ وَعَاصِمُ فَمَا خَامَ عَنْهَا غَيرُ نِكْسٍ مُنَافِقٍ كما قامَ فِيها أَرْوَعُ النَّفْسِ حَازِمُ وَأَصْبَحَ سُلطَانُ الشَّرِيعَةِ ثَابِتاً لَهُ عُمُدِّ فِي تُخْتِهِ وَدَعَائِمُ عَلَى بَيْضَةِ الإِسْلَام قَر أَسَاسُهُ وَطَائِرُهُ فَوقَ السَّمَاكَيْنِ حَائِمُ (2) وَكَانَتْ عُمان ـ الجُورُ مِلءُ إِهَابها مجَاهِلَ عُفْلًا لَيْسَ فِيهَا مَعَالِمُ فَأَشْرَقَ نُورُ اللهِ فِي عَرَصَاتِها إلى أنْ أضَاءَتْ مِنْ سَنَاهَا العَوالِمُ وَكَانَتْ حَمِيَّاتُ الرِّجَالِ تَحَزَّبَتْ فَأَصْبَحَ كالعِقْدِ الشَّتِيتِ العَمَاعِمُ (3) وَصَارَ جِهَادُ المُعْتَدِينَ مَشَاعِراً يحج إليها المُقْسِطُونَ الأعَاظِمُ منظمةُ البَابُهُم وَسُيُوفُهُم وَنِيَّاتُهُم، وَالحَقُّ لِلكُلِّ نَاظِمُ (4) يُؤلفهم إيمَانُهُم وَاحْتِسَابُهُم كَمُوْتَلَفِ الأَنْصَارِ وَالدَّخْلُ عَارِمُ

(1) تنقد: تتشقق || الحيازم: الصلب من اليابسة.

(2) بيضة الإسلام عاصمة الإمامة؛ نزوى. (3) العماعم أبناء العمومة؛ وفي هذا إشارة إلى تفرق وتعصب وتحزب القبائل رغم أن أفرادها في القريب والبعيد من أصولهم وفروعها أبناء عمومة.

(4) ملحوظة: واحدة من التقنيات الشعرية التي يلجأ إليها أبو مُسلم؛ هي تفكيكه لوحدة البيت الشعري انفلاتاً بحصانه من الحلبة الضيقة لنطاق التعبير؛ وكمثال لها نرى أرجحته للزمن بماضيه وحاضره بغية الوصول إلى ذروة تعبيرية في مفاضلته بين زمنين. ففي هذا البيت والأبيات الأربعة السابقة له؛ نجده يبتدئ بـ (وكانت عُمان الجور) وصفاً لما كان عليه الحال، وفي البيت الذي يليه: (فأشرق نور الله) وصفاً لما صار عليه، ليعود مرة أخرى: (وكانت حميات الرجال) التي هي نقيض زمني لـ: (وصار جهاد المعتدين)، كما لو في مشهد سينمائي يجعل القارئ يتابع الحدثين توازياً وتناوباً في المشرد الزمني الموظف لصالح انتصار أبطاله في المشهد الأخير.