الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

لهم في سَبيلِ اللهِ جِدٌ ونَجْدَةٌ وَثَبْتُ لِكَبَّاتِ الوَغَى وَصَرَائِمُ وَإقْدَامُ ضِرْغَامِ إِذَا البُهُمُ أَحْجَمَت وَصَحتْ بآذانِ النُّجُومِ الهَمَاهِمُ وَتَشْبِيهُهُم بِالأَسْدِ تَقْرِيبُ نَاعِتِ وَشَانَ؛ أَقْمَارُ الهُدَى وَالبَهَائِمُ لَقَدْ وَثَبُوا حَيَّاهُمُ الله وَثَبَةً رَمَى الكُفْرَ مِنْهَا المُخْزِيَاتُ القَوَاصِمُ وَشَدُّوا بِعَزْمِ الرُّسُلِ اللهِ غِيرَة عَلَى قَدْرٍ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ) (1) فَجَاءُوا وَنُورُ القِسْطِ للجُورِ بَاهِرٌ عَزِيزُ، وَتِيجَانُ الضَّلالِ مَناسِمُ (2) وللحن أغناقُ البُغَاةِ خَوَاضِع وَاذْرُعُهُم فِي بَطْشِهِنَّ مَعَاصِمُ (3) وَأَبْطَالُ خَيْلِ اللهِ، تَحْكِي أَهِلَّةٌ مِنَ الظَّفَرِ المَيْمُونِ، مِنْهَا المَبَاسِمُ وَالوِيَةُ النَّحْكِيمِ تَنْشُرُ عِزَّها وَتَدْعُو إلى محكم بِهِ اللهُ حَاكِمُ وَفَتْحُ إمَامِ المُسْلِمِينَ وَقَهْرُهُ وَسُلطَانُهُ لا يَنْتَحِي عَنْهُ عَاصِمُ (4) وَخَيْلُ مُجنودِ اللهِ تُصْبِحُ شُزبا (5) بشارَاتِ عَزَّانِ بنِ قَيس تُصَادِمُ وَمِنْ هَمها تارُ الخَليلي» إِنَّهَا إذا ذَكَرَتَهُ طَيَّرَتْهَا العَزائِمُ (6) اتذهَبُ أدْرَاجَ الرِّياحِ دِمَاؤُهُ وَلا كَدَمِ العُصْفُورِ مَا فِيهِ قَائِمُ

(1) بعد استرساله في وصف عزائمهم يُلقي بطعم شعري شائع من أبي الطيب كان في غنى واستغناء عنه، لكن مراده من وضعه لصدر بيت المتنبي في عَجُز بيته إتمام القارئ له في ذهنه: (وتأتي على قدر الكرام المكارم)، دعوة كريمة من شاعر لشاعر كي يشاركه مِدْحَتَه. ومن سيقوم بواجبات ضيافة واستضافة المدعُو ليس الداعي، بل القارئ. (2) مناسم: جمع منسم، وهو خف البعير || والبيتُ إمعان ليس في تمريغ تيجان الضلال في التراب، بل إذلالها لتغدو أخفافاً للبغران. (3) معاصم: جمع معصم، وهو موضع السوار من اليد، وهو اليد ذاتها، لكن المعنى يمتد إلى العصام: وهو الحبل الذي تشد به القربة وعروة الوعاء التي يُعلق بها، كناية عن تقييد أذرع البغاة بأداة من جنس

عملها.

(4) يقصد الإمام سالم بن راشد الخروصي. (5) شرب: ضامرة.

(6) يشير إلى الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.

662