الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٦

وَإِنِّي لِمَا أَرْضَى لِمَدْحِكَ كَارِهُ لأَنَّكَ لِلدُّنْيَا جَمِيعاً مُصَارِمُ (1)

(2)

كَمَا أَنَّ لِلنِّيجَانِ تَنْحُو اليَتَائِمُ (2)

وَلَكِنَّ محرَّ القَوْلِ يَدْعُو مَقَرَّهُ وَمَا أَنْتَقِي النَّمْجِيدَ فِيكَ، وَإِنَّمَا إلَيْكَ اهْتَدَى مُحرَّ الكَلامِ المُلائِمُ (3) يُسَابِقُ فِيكَ الحَمْدَ قَبْلَ انْتِقَاتِهِ وَهَذا لأنَّ الحَمْدَ فِيهِ مَكارِمُ وَلَسْتُ بِأَقْصَى الحَمْدِ فِيكَ مُمَوِّهاً إلى العَرَضِ الفَانِي بِشِعْرِي أُزَاحِمُ وَلَكِنْ رَأيتُ اللهَ يَمْدَحُ أَهْلَهُ وَمِنْ فَضْلِهِ بَدهُ العَطَا وَالخَوَاتِمُ هَدَاهُم إِلَيْهِ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمُ وَذَلِكَ فِي إحْسَانِهِ مُلازِمُ وَحَمْدُ وَلي الله عَيْنُ وَلايَةٍ وَتَوْقِيرُهُ فَيْضُ مِنَ الله سَاجِمُ فَكُلُّ رَجَائِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْكُمُ ذَخَائِرُ عِندَ الله لي وَمَعَانِمُ وَاسْنَى محظوظِي إِنْ أُوَفَّقَ مَعِيَّةٌ وَحُبُّ إلى يَومِ القِيَامَةِ دَائِمُ فَإِنَّ مُحِب القَوْم - لا رَيْبَ - مِنْهُمُ فَسِيمُهُمُ: إِنْ مَعْنمٌ أَوْ مَغَارِمُ أحَاوِلُ فَوْزاً مِنْ حَيَاتِي بِقُرْبِكُم يَرَاعِي وَسَيْفِي وَالنُّهَى لَكَ خَادِمُ وَإِنِّي لِدَهْرِ صَدَّنِي عَنْكَ شَانِي وَحَتَّى مَتَى مِنْ صَرْفِهِ أَنا وَاجِمُ

:

(4)

أدبر حرم الرأي في حَل قَيدِهِ وَهَيْهَاتِ أَعْيَا مِنْهُ عَيٌّ وَحَازِمُ وَإِنِّي أُشِيمُ البَرْقَ مِنْ حَيْثُ نَفَعُهُ وَإِنَّكَ أجْدَى بَارِقٍ أنا شَائِمُ وَسِرُّكَ بِالنَّفْرِيج أوْحَى مُؤمل وَإِن سَدَّتِ الأبْوابَ دُونِي البَوَازِمُ (5)

(1) ملحوظة: في إشارة لورع الإمام وتُقاه وانصرافه عن الدنيا، يقول: أكره رضاي عن مدحك لعلمي بانصرافك ومقاطعتك لكل ما هو دنيوي، ومِدْحَتي مهما بلغ شاؤها لا تعدو ذلك. (2) ملحوظة: يُكْسِبُ مِدْحَتَهُ في هذا البيت مقامها الذي خلعها منه في البيت السابق، فخر القول الصادق يقصد قصده ومقره انتقاء وتخصيصاً، كما تقصد يتائم وفرائد الأحجار الكريمة مقراتها في غرر التيجان، وفي البيت مَدِيحٌ للمدْحَة والمَمْدُوح.

(3) تلميح رغم أن مِدْحَته حُرُّ قول خالص؛ لكنه لم يختره بنفسه بل اهتدى من تلقاء ذاته إلى ذات

الممدوح.

(4) شاني کاره.

(ه) البوازم:

الشَّدائد، واحدتها بازمةٌ؛ وأَنشد لعنترة بن الأخرس: خَلُوا مَراعِي العينِ، إِنَّ سَوامَنَا | تَعَوَّدُ طول الحَبْسِ عندَ البَوازِمِ والمِبْزَمُ: السِّنُّ، وأَهل اليَمَن يُسمون السِّنَّ البَزَمَ ا