Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦٧فَصِلُ، يَا وَليَّ الله، وضلي بخَطْرَةٍ عَلَى القَلْبِ لا تَبْقَى عَلَيْهَا الْأَوَازِمُ (1) فإنَّ قُلُوبَ الأوْلِياءِ فَوَاعِل لأبحرِ نُورِ اللهِ فِيهَا تَلاطُمُ مَحَلَّ تُجَلِّي الحَقِّ مِشْكَاةُ نُورِهِ لَهُ وَسِعَتْ، إِذْ لَمْ تَسَعُهُ العَوَالِمُ فلا يدْعَ مِنْ تَأثيرِهَا حَيْثُ أَثْرَتْ ولو حييَتْ مِنْهَا العِظَامُ الرَّمَائِمُ وَإِنِّي، بِحَمْدِ اللَّهِ، فِيكَ لَمُخلِص ولو خَاصَمَتْنِي فِي الوَلاءِ الخَوَاصِمُ وَمَالِي وَلِلاعْدَاءِ جَاشَتْ صُدُورُهُم وَغَصَّتْ بِمَا تَحْوِي الصُّدُورُ الحَلاقِمُ عَلَى انَّنِي وَالَّيتُ في الله أَهْلَهُ وَعَادَيْتُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيهِ المَائِمُ وَمَنْ لَهُمُ أنْ أَخُذُلَ الحَقِّ ظَالِماً ويَظْفَرُ مِنِّي بِالوَلايَةِ ظَالِمُ وَهَذا مُحَالٌ لا ينالونَ نَيْلَهُ ولو ضَغَمَتْ جِسْمِي عَلَيْهِ الضَّياغِمُ (بديرُونَنِي عَنْ سَالِمٍ وَأُرِيعُهُ وَجِلْدَهُ بَيْنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ) (2) وَلَو نَصَبُوا جِسْمِي وَجَرُّوا جُيُوشَهَم يرفع حَيَاتِي لم تَرُعْنِي الجَوَازِمُ (3) وَمَا أَنسَ الأَعْدَاءُ مِنِّي هَشَاشةً أبى الله إلا حَيْثُ تَدْعُو المَكَارِمُ وَكَم عَجَمُوا عُودِي عَلَى الدِّينِ فَانْتَنَتْ كلالًا عَنِ المُرُ الصَّليب العَوَاجِمُ ولولا المقادِيرُ التي عَزَّتِ القُوَى لمَا اكْتَسَبَتْ مِنِّي الخُطُوبُ الغَوَاشِمُ نَذَرْتُ حَيَاتِي تَحْتَ ظِلِّ لِوَائِهِ وَأَحْرَزْتُ خَصْلي إذ تُحَرُّ الخَلاصِمُ وَلم يَكُ قَسْمِي غَير ضَرْبَةِ قَاضِبٍ إذا قسمت فَوقَ الفُرُوقِ الصَّوَارِمُ
(1) الأوازم: قال العامري: يقال أزَمَ عليه إذا عَضُ ولم يفتح فمه. قال أبو عبيد: أَزَمَ عليه إذا قبض بفمه، وبزم إذا كان بمقدم فيه. (2) يُريغونني: ويقال: أَرِيغُوني إراغَتَكم أي اطلبوني طلبتكم. التهذيب: فلان يُرِيعُ كذا وكذا ويُليصه أي يطلبه ويديره. وأنشد الليث: يُديرونني عن سالم وأريغه | وجِلْدةٌ بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالم. إشارة: البيت بأكمله تضمين من الليث؛ ويبدو أن الشاعر أعجب به، وبمناسبته، قاصداً به توظيف اسم الإمام سالم بن راشد الخروصي الذي تمسك الشاعر به ودعا إلى نصرته، فهو بالنسبة إليه كالجلدة الرهيفة بين العين والأنف.
(3) الجوازم: الجزم: شيء يُدْخَلُ في حَياء الناقة لتَحْسِبَهُ ولدها فتَرْأَمَه كالدرجة. ويُقال: جَزم البعير فما يَبْرَحُ، وانْجَزَمَ العظمُ إذا انكسر. الفراء: جَزَمَتِ الإبلُ إِذا رَوِيَتْ من الماء، وبعير جازم وإبل جوازم،
ويبدو
أن المقصود بالمعنى هو انكسار العظم.
667