الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦٩

أفيقوا بني القرآن (العينيَّة)

ألا هَلْ لِدَاعِي اللهِ فِي الْأَرْضِ سَامِعُ فَإِنِّي بِأَمْرِ اللهِ، يا قَوْمِ صَادِعُ (1) وَهَلْ مَنْ يَرَى اللَّهِ حَقاً وَمَرْجِعاً إليهِ، وَأَنَّ الدِّينَ لا شَكٍّ وَاقِعُ وَهَلْ مَنْ يَرَى أَنَّ الحُقُوق التي دَعَا إليها رَسُولُ اللهِ غُفْلٌ ضَوائِعُ وَهَلْ مَنْ يَرَى الشَّرْعَ الشَّرِيفَ تَدَرَّاتُ عليه حثالات؛ مُبير و خانع (2)

(*) هذه القصيدة واحدة من فرائد أبي مسلم الشعرية لشموليتها وحكمتها وبلاغتها المُحكمة وقدرتها على إنفاذ رسالتها الواضحة إلى شرائح عريضة في أصقاع أئمة الإسلام وهي نتائج تفكر وتأمل في حال الأمة والدعوة لصلاحها ورشادها خلافاً لقصائده المتحزبة لمذهب الشاعر الذي فطر عليه وأخلص له. لذلك كان اختيار عنوانها «أفيقوا بني القرآن للتدليل على انفتاح رسالتها على كافة المسلمين، دون اشتراط لتمذهب بعينه. وتنطوي أبياتها على رؤية ناقدة لحال المُسلمين في ديار الإسلام وانقسامهم أمام أعدائهم، مؤكداً أن الدين واحد: وما الدين إلا واحد والذي نرى | ضلالات أتباع الهوى تتقارع، كما يرد في أحد أبياتها وهي واحدة من قصائده الاستنهاضية لكافة الأمة الإسلامية يخاطبها بضرورة العودة إلى أصل الدين، لا فروعه ومذاهبه وشيعه لصد أعداء الأمة. وهي قصيدة تبين ـ كما يورد محمد المحروقي في دراسته - كشف أبي مسلم زيف ادعاءات الاستعمار، بشعاراته البراقة، وكلماته الرنانة. . جدير بالذكر أنها قصيدة وردت أيضاً في كتاب «نهضة الأعيان» لأبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبدالله بن محميد السالمي بعنوان: «العينيَّة»، كما راجت في ذلك العصر؛ لذلك أثبتنا عنوانها

الموازي.

(1) الصادع: القاضي بين القوم يَفرُقُ بين الحق والباطل.

(2) تدراً: تطاول وتجبر وأيضاً استر بالدريئة - مبير: مهلك.

669