الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧١

جبالة (1) صَيَّادٍ وَدِينٌ وَدَوْلَةٌ وَتَعْطِيلُ إِنْسَانِيَّةٍ وَخَدَائِعُ فَيَا لِبَنِي القُرْآنِ أَيْنَ عُقُولُكُم وَقَدْ عَصَفَتْ هَذِي الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ أَمَسْلُوبَةٌ هَذِي النُّهَى مِنْ صُدُورِنا وَهَلْ فُقِدَتْ أَبْصَارُنَا وَالمَسَامِعُ أما كَذَبُوا لا قبحَ اللهُ غَيْرَهُم وَلا أَفْلَحَتْ تِلْكَ الوُجُوهُ اللَّوَاكِعُ (2) لقد ملأوا الآفَاقَ إفكاً وَخِزْيَةً وَبَغْياً، وَلا مَقْصُودَ إِلَّا المَطَامِعُ تقوا مِلَّةَ الإِسْلامِ إِذْ مَنعَتْهُمُ مَحَارِمُ فِي حُكْمِ العُقُولِ فَظَائِعُ ولو قلدوا الإسْلامَ ضَاقَ عَلَيْهِمُ سبيل إلى مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ وَاسِعُ ولا أطلقتهم في الرذالةِ رُبعاً نَالَتُهُم مَهْمَا اقْتَضَتْهُ الطَّبَايِعُ وَلا حَرَّشتهُم شِرَّةٌ وَفَظَاظَةٌ لهُم كَلَبٌ فِي نَهْبِنا وَتَنَازُعُ كان بَنِي الإسْلامِ صَيْدُ رِمَاحِهِم وأملاكهم إزتٌ لَهُم أو قَطَائِعُ فلا غَرْوَ أَنْ يَسْتَنْكِفُوا مِنْ دِيَانَةٍ وَقدْ أُسْبِلَتْ فِيمَا عَدَاهَا الذرائعُ وَلَيْتهُمُ وليتهم إذْ عَطَّلوا الدِّينَ سَائِرُوا طَبيعة تَكْوِينِ العَمَارِ وَتَابَعُوا فاي عَمَارٍ قَامَ وَالظُّلْمُ أُنهُ وَتِلْكُم دِيَارُ الظَّالِمِينَ بَلاقِعُ وَلَيْتَ بَنِي الإسْلامِ قَرَّتْ صِفاتُهُم فما زَعْزَعَتْهَا لِلغُرُورِ الزَّعَازِعُ وَلَيْتَهُم سَاسُوا بِنُورِ مُحَمَّد) مَمَالِكُهُم إِذْ بَاغَتَتْهَا الفَوَاقِعُ (3) وَلَيْتَهُمُ لَم يَنْحَرُوا بِسلاحهم نُحُورَهُمُ إِذْ جَاشَ فِيهَا التَّقَاطُعُ

(1) الحبالة: المصيدة. يقال: حَبَلَ الصيد نصب له الحبالة وصاده بها.

(2) اللكع: اللئيم.

(3) القوقع: حيوان لافقاري رخو يفرز حول جسمه صدفة مفردة حلزونية الالتفاف، وهو يعيش في البر أو البحر أو الماء العذب واحدته قوقعة تلميح: نعتقد أن استخدامه في البيت للقواقع صحيح على غرابته، فهو يقصد تصغير مكانة القوم المُباغتين في مواجهة من لو ساسوا دولتهم بدين محمد لا نتصروا على من وصفوا المسلمين في بيت سابق بالضفادع). ورغم الإغراب الذي دعى بعض الشراح لاستبدالها بـ «القواطع»، إلا أنني أعتقد بدقة اختياره وملاحته، لا سيما أن القصيدة لا تخلو من فكاهة مبطنة.

:

671