Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧٣فَمَا بَيْعُنا الحُسْنَى وَمَرْضَاةُ رَبِّنَا بِهَا بَيْعَةٌ يُنْمِي بِهَا الرَّبْحَ بَائِعُ عَلَى أَي شَيءٍ يَقْتَلُ البَعْضُ بَعْضَنا وَتُذْكِي فَظَاظَاتِ النُّفُوسِ المَطَامِعُ وَلَسْنا، بِرَغْمِ العَقْلِ، نَطْلُبُ وَادِعاً وَلا أَحَدٌ مِنَّا - وَإِنْ عَاشَ - وَادِعُ وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ لَنَا الحَتْفُ دَائِباً وَتُعْجِلُهُ فِي بَاطِل نَتَقَارَعُ اليس الذي يَأْتِي مِنَ العُمْرِ مُقْبِلًا كَمِثْلِ الذي وَلَّى وَفِيهِ المَصارِعُ؟ ولو أُشْرِبَتْ مِنَّا النُّفُوسُ تَبَضُراً لَمَا كَانَ مِنْهَا لِلشَّرَارَةِ نَاقِعُ بَلَى أُشْرِبَتْ دَاءً دَخِيلًا أَصَارَها كَمَا كَمُنَتْ فِي جِحْرِهِنَّ الْأَقَارِعُ وَلَوْ بَحَثتْ عَنْ دَائِهَا كَانَ كِبْرُها فَمِنْهُ بِلا قَيْدٍ تَفُورُ الشَّنَائِعُ وَلَوْ فكرَتْ فِي أَصْلِهَا وَمَصيره لدافعَ دَاءَ الكِبْرِ مِنْهَا التَّوَاضُعُ رُوَيْداً بَنِي الإِنْسَانِ إِنَّ شُرُورَكُم يَعُودُ عَلَيْكُم وَيْلُهَا المُتَتَابِعُ فَمَا أَرْسَلَ الإِنْسَانُ سَهْماً مُحَرَّماً سِوَى أَنَّهُ فِي نَحْرِ رَامِيهِ رَاجِعُ وَلَسْتَ - وَإِنْ بَرَّأتَ نَفْسَكَ ـ خَالِصاً مِنَ الشَّرِّ وَالدَّعْوَى إِلَيْهِ ذَرَائِعُ انلزمُهَا الأَشْرَارَ وَالدَّاءُ شَامِلٌ وَنَنْفِي اشْتِرَاكاً فِيهِ وَالسُّمُّ نَاقِعُ وَلَوْ سَلِمَتْ مِنْ صِبْغَةِ الشَّرِّ نَسْمَةٌ لَمَا رَاعَ فِي أَوْكَارِهِ الفَرْخَ رَائِعُ وَكُلُّ لَجَاجِ (1) المَرْءِ فِي الشَّرِّ نَهُمَةٌ مِنَ النَّفْسِ تُغْرِيهَا عَلَيْهِ الطَّبَائِعُ اليس عجيباً زَرْعُ نَفْسٍ شُرُورَها وَعِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ يُحْصَدُ زَارِعُ وَلَوْلا نَوَامِيسُ السَّمَاءِ لَمَا زَكَتْ نُفُوسٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مُضِرٌ وَنَافِعُ وَمِنْ سُنَنِ اللهِ الشَّدَافُعُ بَيْنَنَا لِيَصْلُحَ مَدْفُوعٌ وَيَصْلُحَ دَافِعُ وَمِنْ سُنَنِ اللهِ اخْتِبَارُ عِبَادِهِ وَإبْلاؤُهُم وَهُوَ الحُبَى وَالصَّنَائِعُ يَصُبُّ عَلَى مَنْ شَاءَ صَبَاً بَلاءَهُ وَذاكَ بَلاء للمَوَاهِبِ جَامِعُ وَمِنْ سُنَنِ اللهِ اخْتِفاءُ اصْطِنَاعِهِ فكم شَقَّ أمرٌ ضَيَّقٌ وهو واسِعُ
(1) لج في الأمر لَجَاجَاً ولَجَاجَةً: لازمه وأبى أن ينصرف عنه، فهو لَجُوج. في التنزيل العزيز: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرَّ لَلَجُوا فِي طُغْيَانِهِم».
673