الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٦

أنابوا إلى الله اتباع سبيله فما صَدَعَتهم في السَّبيلِ الصَّوادِعُ وقاموا بمفروض القيام عَليْهِمُ فما عَزَّ بَجَبَّارٌ ولا ذلَّ صَارِعُ فما جمعوا ما فرَّقَ اللهُ جَمْعَهُ ولا فرقوا في الدِّينِ ما الله جامِعُ ولا شرفوا إلا بخالصة الثقى محظوظهم منها البُحُورُ الجَوامِعُ بهم يُقتدى في العلم والهدي والهدى وعن خُلْقِهِمْ تَرْوي النُّجُومُ السَّواطع عليهم وقارُ الرُّسل أرسَتْ جباله وهُم لِكَمالات النفوس مطالعُ تجلَّتْ لَهُم مِنْ باطِنِ الشَّرْعِ حِكْمَةٌ ولو أظهَرُوها ناقضَتْها الشَّرَائعُ الحوا على الإخلاص حتى تفجَّرَتْ على تشنهم بالحِكْمَتين ينابعُ ولو أظهروا من حكمة السرَّ ذَرَّةً لكانوا، بحُكْمِ الظَّاهِرِ، الشِّرْكَ وَاقَعُوا فبُورِكَ عِلماً طَابَعَ الشَّرْعَ باطِناً وفي ظاهر الأحكام للعُذر قاطع أُولئك أهلُ اللهِ رَحْمَةُ أَرْضِهِ بهِمْ تُمْطِرُ الأرضَ السَّحابُ الهَوامِعُ (1) أولئك أوتادُ الوُجُودِ وَغَوتُهُ وأحوالهم في الاعْتِبارِ شَوَافِعُ أولئك أهل الحق ما ضَلَّ مُقْتَفٍ هداهم، ولا يَغُوي عَلَيْهِمْ مُتابعُ أولئك أهلُ الفهم مَا جَارَ فَهُمُهُم عن الله مَا يَقْضِي وَمَا هُو شارعُ أولئك أهل الخير، أما حياتهم فَغُنم وأمّا ذِكْرُهُم فذرايع أولئك أهل الفضْلِ حَتى ولو فَنُوا لهُم بَرَكات في الدُّنا ومنافعُ أولئك أشياخي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جريرُ المَجامِعُ) (2) ولست بجاء في الوجود بمثلهم وللقوم شأن في الولاية شاسع وللقوم إرت صادق من مُحَمَّد لكُلِّ هُدى للرشل لا شك جامِعُ وماذا عسى أن يَبْلغَ الحَمْدُ فيهِمُ وهم لضياء المُرْسَلِينَ مَطالِعُ

(1) مفارقة شعرية مناخية: من المُفارق أنّ أهلَ الله الذين يُستسقى الغمام بهم، وتمطر السحب لتخضر الأرض ببركتهم؛ بِلادُهُم مِن أشد بلاد اللهِ مَحْلًا مُزمِناً في كافة العُصور (المُراجع)! (2) عجز البيت مُقتبس من الفرزدق مفاخراً الشاعر جرير بآبائه: أولئك آبائي فجئني بمثلهم، لكن أبا مسلم غير الآباء» في صدر البيت إلى «الأشياخ»، انتساباً إلى قسطهم وتقاهم ونزاهتهم.

676