Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧٧نعم إن نُورَ الرُّسُلِ في قلب خَتْمِهِم وفي القوم نور الختم أبلج ساطع سرى علمهم بالله في سِر سِرِّهِم وهذا الصدقِ الإنباعين تابع (1) وماصدقوا في الاتباع لغاية ولكن لحب الله فيهِمْ نَوَازِعُ ومُختَرِقُ الأركان من خوفِ رَبِّهِ له صَعَقاتٌ بَيْنهُ ومَصَارعُ (2) له ما عدا العلم القديم صحيفة يشاهد فيها صنعَهُ ويُطالعُ ومهما يكن في المُلكِ والمَلكُوتِ مِن بدائع لم تَحْجُبه تلك البدايعُ يَرَى كُلَّ شيءٍ غير مَرْضاةِ رَبِّهِ رماداً به اشتدت رياحٌ زَعَازِعُ ولو خالسَتْ مِنهُ العلائق لفتةٌ كفاها من التوفيق عنهُ مُمَانِعُ يطارد آفاتِ الوجود بعزمه فتنكُصُ حَشرى عنه، والعزم ناصِعُ رَمَى عَرَضَ الدُّنيا وَرَاءَ يَقينِهِ بأن وَرَاءَ الحد شأناً يُسارعُ يُحرر نفساً من عُبُودَةِ مَطمع سوي رغب فيه إلى الله طامِعُ بهِ أَنفُ الأمْلاكِ في نظرة الغنى وما نال منه ما تقل الأصابعُ كَفَتْهُ لُقيماتٌ يُقوِّمُنَ صُلْبَهُ وطهر من الإنهاج يأباه راقعُ (3) يلد فطام النفس عن كُل لذة ولَذَّاتُ هذا العيش بنسَ المَرَاضِعُ يبيت وللاخزان جمرة قلبه تسب إذا سالت عليها المدامع إذا ذكر الأخرى تضَاءَلَ جازعاً كان راعه من هادم العُمرِ رَائِعُ وإن ذكر الدُّنيا تفاني وأضعفت مَشاعِرَة تلك الصعاب القوارع على وَحْشةٍ في السجن من بغتة الفنا وما خَلْفَ يَومِ المَوتِ كَيفَ المَفازِعُ وما زُخْرُفُ الدُّنيا وإنْ رَاقَ رَونقاً على عينه إلّا العَنا والفجَائِعُ
(1) الاتِّباعَيْن: يقصدُ اتِّباعَ أصحابه للرسول واتباعهم لأوامر الله. (2) بعد وصفه لرجال الله وسيرتهم الزكية يعود لتخصيص مدحته للإمام سالم بن راشد الخروصي الذي يُسبغ عليه ابتداءً من هذا البيت خِصال أئمة العدل وخلفائه الفقراء مرضاة لربه وتجرداً من دنس الدنيا
وزخرفها.
(3) العمر: الثوب البالي | الإنهاج: شده بلى الثوب وقدمه.
677