الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٨

أحَالَ على أنفاسه البر والتقى فللبر والتقوى عليها طوابع على الأرضِ مَنكُورٌ وَيُعْرَفُ فِي السَّمَا له مَخْبَر بين الملائك شائعُ تَرَاهُ متى ما الليلُ عَمَّدَ بَيته عموداً على مِحْرَابِهِ وهو رَاكِعُ يشعشع بالقرآن أنوار قلبه فَعَنْهُنَّ شُقَّت للعُيون المَدَارِعُ يُرجعُ في الدَّيْجُورِ رَنّة تاكل نحيباً كما ناخ الحمام السواجِعُ

يناوحه هَمانِ: هَمُّ مَخافة وهم رجاء، والبرايا هَوَاجِعُ بأمثال هذا يرحم الله خلقه وإِن عَظُمَتْ أحداثهم والشنائعُ بأمثال هذا تَحْفَلُ الشَّاةُ ضِرْعَها ويشمن مهزولٌ ويُقطَفُ يَانِعُ بأمثال هذا يُخصِب اللهُ أَرْضَهُ ويشرب عطشان ويَشبَعُ جائعُ بأمثال هذا تُنْزِلُ الشحْبُ رَجْعَها ويَنْظُرُ صَدْعُ الأرض وهي بلاقعُ (1) بأمثال هذا يَدفعُ الله سُخطَهُ وليس لشخط الله في الأرضِ دافِعُ لهم منزل في القُرْبِ للخلق نافع وحدث وأطْلِقْ كيف تلكَ المَنافِعُ أولئك أبْرَارُ الأباضية الألى على نَهْرِ حُزقُوصٍ وَزيْدِ گوارعُ هم القوم أحرارُ الوُجُودِ سَمَتْ بهم إلى الله عن حَظِّ سِواهُ المَنازِعُ مَحَبَّتُهُم دِيني، بها أبتغي الرضا إلى الله والزُلْفي وَهُم لي ذَرَائِعُ وَدَعوتُهُم لي سُنَّةٌ وَجَمَاعَةٌ أجاهد في إحيائها وأقارعُ وإني وإن يتركني الشيف قَعْدَداً فذلك للامر الذي لا أدافع قضى الله أن أحيا من العجز قابعاً وما أنا، في هَمِّي إلى اللهِ، قابعُ إذا لمتُ نفسي أقنعتني قيودها وما أنا دون النصر الله، قانع وما نُضرتي بالقول والقولُ تشتفي من الغيظ، لولا دُونَ عَزمِي موانع

(1) ينضر: شدة اخضرار الشجر، وفي الدارج العُماني تُقال للشجرة المُتعافية المروية المخضرة || بلاقع: الأراضي الخالية من كُلِّ شيء.

678