الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧٩

إلى الله أشكُو حَائِلًا صَدَّ هِمتي فعشتُ كما عاشَ الجَبَانُ المُوادِعُ (1) أحْيَا كَسِيرَ النَّفس والشيف عانياً؟ وسيف الإباضِيِّينَ في الخَصْمِ شارعُ على أنني إن هدني الحُزنُ هذة ونَهْنَهَنِي مِمَّا قضى اللهُ قادِعُ (2) ليَعْلَمُ قضدِي عالم الجَهْرِ والحفا وللعبدِ ما ينوي وإنْ سَدَّ مَانِعُ لعَلَّ ختام القصْدِ نَيْلٌ مُوَفَّقٌ يُهينه حَوْلٌ من الله واسِعُ فأضحى بتهليل الشيوف مهللا متى حَيْعَلَتْ نحو الجهاد الوقائع (3) ويَرْضَى إلهي في مَواطِنِ حَرْبهِ قيامي إليه، والرِّماحُ كَوَارعُ لعلمي إن لا قيتُ حَشْفِي مُجَاهِداً فذلك فوز عشت فيه أنازع وإن وقوع الموت للمَرْءِ موضع وليس لموت كالجهادِ مَواضِعُ وما مات من القي إلى الله نفسه وإنْ حُوِّلَتْ وَسُط اللحُودِ المَضاجِعُ وأي رجاء بعد سين حَجَّةً لعيش، وهل ماض من العُمْرِ راجِعُ (4) فهلا انقطاع العمر الله لحظة أحق به والعُمرُ يُبليه قاطع ولم يبقَ مِنهُ غيرُ فُضْلَةِ سَاعَبٍ سيخطفها من طائر الموت واقع وأمنيتي في بيعها من إلهها بشوق جهادٍ حيث تَزْكُو البضائع على الله إحسان الخواتم إنه إذا شاء بين العَبدِ والخيرِ جَامِعُ

(1) إشارة: في هذا البيت والأبيات السابقة يعود لشكواه التي طالما بثها استنهاضياته بسبب بعده عن وطنه وعدم قدرته على نُصْرَةِ الإمام متعللا بالموانع التي يُشيرُ إليها تلميحاً دون التصريح بها. (2) نهنهني: النهنهة هي الكَفِّ والزجر || قادع مانع وهي من المفردات الشائعة في الدارج العُماني. تقول، مثلا، لمن يقف في الطريق: لا تقدَع علي الطريق. وهي واحدة ـ إلى جانب أخريات ـ من أبدع استخداماته للهجة المُتكئة على المنسي والمغمور من الفصيح. (3) حَيْعَلَتْ: دَعَت. والأصلُ حَيْعَلَ المُؤذن: بقوله: (حَيَّ على الصَّلاة). وأبو مسلم يُغني المفردة ويكسبها بعداً جهادياً غير مسبوق. (4) ملحوظة: يُستشف أنه كتب هذه القصيدة في أواخر عمره، كما يُشير البيت: وأي رجاء بعد ستين حجَّةً؟ فضلا عن نضجها الفنّي والأسلوبي المنقطع إلى اغتراف الحكمة بيتاً إثر بيت.

679