الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩٤

والعين جَامِدَةٌ والنفس لاهِيَةٌ والزَّادُ ذنب إلى عقبي توافيها ونَهُمَةُ النَّفْسِ فيما تشتهيهِ طَغَتْ على الأزمة والآمالُ تطغيها

ما هَكَذَا عَمَلُ الأكياس فانتبهوا مِنْ غَفْلَةٍ وعِمَاياتٍ نُواتيها حقاً، ولا سَلَكَ الأبرارُ مَسْلَكَها ساروا خماصاً مِنَ الدُّنيا وما فيها شدوا الحيازيمَ صَبْراً عَنْ زَخَارِفِها إذ كُلُّ ما زَخْرَفَتهُ مِنْ مَخَازِيها لا تُخسِن الظن فيها إنها ملئت غَدْراً ولا تَتْبَعُوها في دعاويها فالكيس الحُرُّ مَنْ يَقْوَى بعَفوَتها على السلوك إلى دار تنافيها تَدْعُو حذار وتزهُو مِنْ مَلابسها تذللا لجهول ليسَ يَدْرِيها والمدركون لمعناها رأوا أجلا ينعى الرُّكُونَ إليها في دَوَاهِيها فشمروا الذيلَ واسْتَاتُوا نُفُوسَهُمُ سَوْقَ القلاص سراعاً عن مراعيها تعرَّضَتْ لَهُمُ فاستبصروا جَنَفاً عَنْهَا سِوى بُلْغَةٍ في ربِّهم فيها ماذا يُرِيدُون مِنْهَا وَهِيَ شَاهِرَةٌ سيف الملاحم لا تَرْثِي لأهليها دَست شِباك هلاك تَحتَ زُخْرُفِها فما تورّط فيها غَيرُ باغِيها تُخفي الدسائس خُدْعاً في بَشاشتها لكنه بان للأبصار خَافِيها لم ينج منها سوى المُستبصرين بها ولا توهق فيها غيرُ غَاوِيها (1) تائلُوا صالح الأعمال وامتثلوا بغضاً ولم يستقيموا نحو تاليها وكانَ مِنْ شَانِهِم أَنْ لا تَغُرَّهُمُ نَضَارَةٌ حَشوها الحَيَّاتُ تُفريها فروا إلى الله من دنيا تجارتها خُسْرٌ وَغَم وآفاتٌ تُصَاليها رأوا يقيناً بأن الله عمرها فنَابَذُوها ولم يضغوا لِدَاعِيها وحاربوا النفس والشيطان واجتنبوا ذل الحياة لري من سواقيها تلكُمْ هُمُوم رجال نحو ضَرَّتها ليست غَضَارَةُ دُنْيَاهُم تُنَاوِيها

(1) يستخدم أبو مسلم مفردات دارجة في اللهجة العُمانية وهي فصيحة مثل: «تولهق» في هذا البيت،

بمعنى: تورّط.

694