Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩سبقوه من أساطين شُعراء العربية، وتكفي مدائح المتنبي في سيف الدولة مثالاً تجدر الإشارة إليه. لكنَّ شاعرنا في بعض قصائد مديحه لسلاطين زنجبار خرج عن مألوف المدائح بما فيها من إعلاء لشخصية الممدوح، لا سيما مدائحه في حمد بن ثويني وعلي بن حمود، وإسقاط خبرته ومعرفته الدينية ليسبغ عليهم صفات قرَّبَتهم مِنْ صِفات الألوهة، وقد رأت تلك النُّخب في ذلك سقوطاً مذلاً ومهيناً من أبي مسلم لا غفران له.
والحقيقة
أنَّ
من
يقرأ، على سبيل المثال قصيدته الاعتذارية المادحة للسيد حمد بن ثويني: «أيادي من عفى، سيكتشف المبالغات والتهويل في هذه المقصورة، التي بدت لنا، تمريناً مبدئياً على مقصورته العظيمة المُعجزة. فهو يقول في بعض أبياتها: أسْتَغفِرُ اللهَ تَكَادُ نَفسُهُ بِسَمْتِ هَدْيِ الأَنْبِياءِ تُجْتلَى رحَابُهُ مَشاعِرٌ قُدْسِيَّةٌ مَنْ فَرَضَ الحَج إليهنَّ اهْتَدَى قد أفلح الدَّهرُ بِهِ والمُؤمِنو نَ وفَلاحُ الكَوْنِ فِي يُمْنِ الهُدَى تشعشعَ النُّورُ بِوَجْهِهِ فَمَا بالشمس مِنْ نُورٍ فَمِنْ ذَاكَ السَّنا هُدَاهُ فُرقانٌ وَحَدَّ سَيفِهِ الـ فاروق فِي مَحْصِ الضَّلَالِ وَالعَمَى فكما نرى يُسبغ أبو مسلم على ممدوحه صفات لا تليق به شاعراً، كما أنها لا تنطبق على ممدوحه. ففي البيت الثاني يصف بأن رحابه مشاعر قدسية، من فرض الحَجَّ اهتدى إليهِنَّ؛ أي إلى تلك المشاعر. والبيت برمته ينحو منحى الغلو والمُبالغة في إضفاء مثل هذه الصفات على ممدوحه، وكان بإمكان الشاعر ذكر ممدوحه بما يليق، موازنة بمقام المِدْحَةِ ومقامات الشيخ المداحِ، قياساً إلى ممدوحه السلطان.
وأنَّ
وفي أبيات أخرى من نفس المقصورة، يقول في حمد بن ثويني: قام بما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ للهِ وَاسْتنُ بِهِ فِيمَنْ رَعَى نَادَاهُ عَونُ اللهِ وَهوَ أَهْلُهُ إنَّا فتحنا لك فتحاً في العُلا ولم يزل فِي حُجُرَاتِ مَجْدِهِ أخوَطَ مَنْ قد نَدَاهُ والسخا
69