الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠٠

فارْقُمْهُ في لَوْحِهَا وَاجْعَلَهُ مُرْشِدَها إلى حقائقِ أَعْمَالٍ لَهَا وُضِعا فلتطلب العِلْمَ للأعمال يخدِمُها كالسَّيفِ يَحْمِلُهُ للضَّرْب من شَجَعَا ماذا تريد بعلم لا يَرُدُّكِ عَنْ شر ولشت بِهِ للخَيْرِ مُتَّبِعا ليس الحِمَارُ مِنَ الْأَسْفَارِ يَحْمِلُها يغير أثقالِها إِيَّاهُ مُنْتَفِعَا بئس المِثالُ لِمَنْ أَوْعَى العُلوم وَلَمْ نفذه إلا: فُلانٌ عَالِمٌ بَرَعَا وإن طلبتَ بِهِ الدُّنْيَا فَمَوْبِقَةٌ أخرَى بِهَا مِنْ خَسِيسِ الجَهْلِ أَنْ تَفْعَا جودُهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ لا يُشاكِلُهُ ما أقبح العلمَ مَهمَا قَارَنَ الطَّمَعا وأشرَفُ العِلْمِ مَا يَهْدِي لِصَالِحَةٍ تَكُونُ ذُخراً وَمَا عَنْ سَيْءٍ رَدَهَا ليس السيادَةُ فِي مَال ولا نشب لكنها العلم مهما رافق الورعا (1) الله نُخبة أبرار فقدْتُهُمُ كانُوا الأمَانَ فَأَبْقَوا بَعْدَهُم فَزَعَا كانوا البحار فابقوا بَعْدَهُم يَبْساً كانوا الشحاب فأبْقَوا بَعْدَهُم قِزَعَا (2) صحبتهم وغيوتُ العِلْمِ هَاطِلَةٌ وفارقوني فض الغيث وانقطعا (3) أولئك القومُ مِلْحُ الأرض إن فسَدَتْ فأين هم وفَسَادُ الأَرْضِ قَدْ قَرَعَا ما للمعارفِ مِنْ أفلاكها نزلَتْ والآن حلت بطون الأرض والتلعا (4) من لي بهم في زمَانٍ بَعضُ مَوعِدِهِ رفعُ العُلُومِ وَهَذَا العِلْمِ قَدْ رُفِعَا وَرَفْعُهُ مَوتُ مَنْ يَبْغِي بِهِ عَمَلًا يراً ولو خل فيمَنْ ضَلَّ وابْتَدَعا عَسَى لَطَائِفُ رَوْحِ اللَّهِ مُنشِةٌ بعد الأياس سَحَاباً يُمْطِرُ الطَّمِعا فَتنْجَلي عُبْرَةُ الأَيامِ عَنْ خَلَفٍ صدق يقوم بنفعِ الخَلْقِ مُضْطَلِعَا فإن لي أملًا في فتيةٍ تُجب ورينما حاولوا أَدْرَاكَهُ خَضَعا تناولوا المجد من أركان سَالِفِهِم بزق الفضيلة في أعطافهم لمعا

(1) نشب المال والعقار؛ ولأنه ذكر الأولى فالثانية هي المقصودة.

(2) قزع: قطعة متفرقة من السحاب.

(3) غيوث العِلم: إشارة إلى جماعة قبيلة الغيوث.

(4) التلع: الهضاب.

700