الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

وعند ذكره لسورة الرُّوم يقول:

إذا تَجَلَّى فَارِساً تَحَشْرَجَتْ مَمَالِكُ الرُّومِ بِغَصَّةِ الرَّدَ ولا ندري أي ممالك الرُّوم تلك التي حَشْرَجَها ذلك الممدوح؛ أهي ألمانيا بصيتها العظيم يومئذ؟ أم إيطاليا بمُستعمراتها المترامية في أقاصي الدنيا؟ أم إنجلترا التي كانت تُطبِقُ على العالم من شرقه إلى غربه؟ .. وهذا الممدوح ومملكته تحت نفوذها وقهرها وهي التي تأمر وتنهي، واذا جاءت لقمان فإن الممدوح حكمته كحكمة لقمان وهكذا بقية الشور سُخّرت معاني أسمائها لتكون صفات عظمة ومجد لا يطال لذلك الحاكم المُعتذر إليه. وعلى الرغم من أن كلمة شورى معروفة ومعناها، واضح إلا أن شاعرنا حين وصل إلى سورة الشورى وهو يعرف أن صاحبه لا يُطبق الشورى في دولته، نراه يستخرج للشورى معنى جديداً؛ فهذا العظيم إنما يُشاورُ عقله وهمتهُ وعَزيمته فقط. أي أنه يشاور نفسه؛ ومع ذلك فما يقضي به هو الرُّشد بعينه:

لعَقلِهِ وَهَمْهِ وَعَزْمِهِ شُورَى فَعَينُ الرُّشْدِ مَا بِهِ قَضَى وهذه المقصورة كلها على هذا النحو، ويبدو أنه كتبها وهو في حالة حرجة وفي موقف صعب ولعل له عذره وإن كنا نود لو أنه لم يصل في اعتذارياته إلى مثل هذا، بيد أنه بشر ولسنا ندري الأوضاع التي كتب فيها قصيدته، ولكنها ليست من روائعه ولا من جَيْدِ شعره، فهي مليئة بالتكلُّف والمبالغة، ليس فيها شيء من إبداع أبي مسلم وتدفقه العفوي مما يؤكد لنا أنها لم تنبعث من عاطفة صادقة وأنها كانت من أجل حاجة في نفس يعقوب. وقد أنبأني أحد الإخوة، وهو باحث مدقق، وله بعض الكتابات عن أبي

(1)

(1) ملحوظة مِن مُراجع الآثار ومُدققها: اختلفُ مع ا الأستاذ أحمد الفلاحي بخصوص مدائح أبي

مسلم. فمدائحه في سلاطين زنجبار جَزِلَةٌ ودفَّاقة كَدَيْدَنِهِ في جُلٌ شِعره، ولا تكلَّفَ فيها إلا بمقدار ما تتطلبه القصيدة العموديَّة - عُموماً - مِنْ فَنْ صَنعَةٍ لا بُدَّ مِنه. ولا أرى داعياً للاتكاء على مقولة [التكلف] ضَنّاً بالصُّورَةِ الوَهمِيَّةِ أن تتساقط.

71