Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢١بئس القرارَةُ أهني عيشها رنق ينتابه الحَتفُ بالأبكارِ والأُصلِ إنجاز إيعادها بالمَوتِ مُنتظَر والقول عن مقتضاها غَيرُ مُفتَعَل ما أصدق العلم بالغدر المشوب بها وأكذب الظَّنَّ في التغرير والأمل خسيسةُ الطَّبع بالأكدارِ طافحة خالة تخلب الألباب بالحِيل لا تستقيم لريعان الشباب ولا لرائع الشيبِ مِنها لحظة الجَذَلِ تُضِيعُ عُمرَ بَنِيها تحت غرَّتِهِم بها، وحَاصِلُهُم مِنْهَا على دَغَلِ تَزالُ تُنبتُ نفساً ثم تأكلها وإنما يَحرُثُ الحَراتُ للأكل تَسْعَى جَنائِزُها يُجْراً حقائبها مما انتهبْنَ بِحَربِ الصُّبحِ والطَّفَلِ (1) مابين صادرة في وجه واردةٍ يَنتَبْنَ فَل بقايا غارةِ الأجَلِ ما بَالُنا ومطايا الموت تنقلنا نلهو بما قيلَ: «إِنَّ العِزَّ في النُّقل (2)) إن الملاط (3) الذي نبني البلاط بِهِ رفات من نَقَلَتْ بالأَعْصُرِ الأول لو كان تقديرنا تخليد قاطنها لأوْجَبَ العَقلُ أن تلقى على العِللِ فكيف وهي حياة لاعتاد بها مَعْمُومَةٌ بالشقا والوَيْل والهَبَلِ أضحية الحتف لا ترجُو مُغادَرَةً والأرض تبلعُ والجَزَارُ في العَمَلِ كم زفرة لنعي ما أذنت لها ولا مُشفعةٌ من صَارخ صَحِل (4)
(4)
زمَازِمُ النَّدْبِ في الآذَانِ صَادِعَةٌ لكن إلى حَبَب الألباب لم تصل يا رب نادِبَةٍ مَا جَفَّ مَدْمَعُها وعينها في نظام الحلي والحُلل حَتَّى مَتى نَحنُ والرِّجَالُ تَحفِرُنا والجد والهَزْلُ مِنا تابعُ الأمل نَرَى مَصَارع قومٍ جَل فقدُهُمُ كفقدنا في الملاهي صَالحَ العَمَلِ تفني الدُّمُوعَ ونزلي مَنْ نَظُنُّ بِهِ ومالنا برثاء الرشد من شُغُلِ
(1) بجراً: مُمتلئة | الطفل: إقبال الليل على النهار بظلمته، والوقت قبيل غروب الشمس. (2) تضمين من لامية الطغرائي: إنّ العُلا حدثتني وهي صادقةٌ | فيما تُحدِّثُ، أَنَّ العِزَّ في النُّقَلِ. (3) الملاط: الطين. (4) صَحِل: مَبحُوحُ الصوت.
721