Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢٢كأننا في أمَانٍ مِن مَصَارِعِهم أو المنايا عن الأخياء في كَسَلِ كلا ولكنَّهم صاروا لنا فرطاً والرَّكْبُ مُرْتحِلٌ في إثر مُرْتحِل ومن تكن هذه الساعات انيقه (1) قضى المسافة لم يَمْلُلْ ولم تَكُل فَقَدْتُ نفسي فَخِلْتُ الدَّمعَ سَالَ بها والعهد بالنفس قبل اليوم لم تسل وليس بدعاً إذا ذابت بفادِحة ذابت عليها صخور السهل والجبَلِ حَمَتْ لنا حَزْرَةٌ لم تُبق من خَلَدٍ بغير خالِدَةِ الأحزان منفعِل ما كنتُ أحْسَبُ أن أحيا وأدْرِكَها يداً تقلد جيدَ المَجْدِ بالعَطَلِ ابكت سماء وأرضاً وهي ضاحكة على السلامة إن طالث ولم تَطُل وليتها حيث أبكَتْ كُلَّ كائنة رفت بقلب من التهويل منذهِلِ ماذا تحاول من ريب المنون إذا قُلنا حَنانَيْكِ أو سيري على مهل أبعد ما طحنث أجيال أولنا يبقى الأواخر في البقيا على أمل أم بعدَ إعْجَالِها الأبرار تنسفهم نَسْفَ الزعازع تنهاها عن العَجَلِ هيهات يرقا دمع من مصائبهم أو يُصبحُ الكونُ منهم مُقفِرَ الطَّلَلِ
أما تَرَاهَا سهاما تنتحى كبداً مفروحة وجراحاً غير مُنديل لا تترك الجرح إلا ريثَ تُنكِؤُهُ ولا تسعر قلباً غير مُشتعِل تقارع النفس والشيطانُ يَنصُرُها وما لنا بقراع المَوتِ من جيل في كُل نادٍ نداءُ المَوتِ مُصْطَحَبٌ وکل دار بها دور (2) من الأجل فلا نؤسس صَبراً غيرَ مُعْتَقَرٍ ولا تدافع صَبراً غيرَ مُعْتقل لو دافع الصَّبرُ حُزناً ثم أَذْهَبَهُ لكُنتُ بين رجال الصبر كالجَبَلِ لكن مِنَ الخَطب خطب لو يُقاوِمُهُ صبر الجليد انثنى بالدَّحْضِ والفشَلِ
(1) أنيق: ناقة. جمع (2) دور / دور: بالإمكان قراءة عجز البيت ليكون المعنى - وفق الحالة الأولى - أن كل دار سيجيؤها دورها المحتوم في عبور الأجل الموت بها، كما أنّ بالإمكان قراءته على اعتبار أن في كل دار دوراً متعددة يقطنها الأجل، لا الأحياء.
722