الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢٤

جَرَّدت نفسك للإسلامِ تَخدِمُهُ في جِد مُختسِب للهول مُحْتَمِل تقارع الزيغ والأنوار بارقة وأنتَ في نَجْدَةِ والخصم في فَشَلِ كم لحجة بَسَطَتْ بالبطل أيديها صَدَعْتَ بالحَقِّ فيها فهي في شَلَلِ كم مشكل أَعْجَزَ الأفكار جئتَ بِهِ صديقة الفجرِ نُوراً واضِحَ السُّبُلِ كم معضل كَشَفَتْهُ منكَ مَعرفةٌ ذات انبساط بنور الله مشتعل كم قاطع في سَبيل الله يمنعها رميته بشهابٍ مِنكَ مُخْتَزِلِ كم جَاهِل مَلات ضَوءاً بَصِيرَتَهُ بَصِيرَةٌ لكَ تُدعى الشمس بالحَمَل شمس المعارِفِ يا سُلْطانها كَسَفتْ كشوف شمسِكَ عن صُبح وعن طَفَلِ والاستقامة في كَسْرٍ مُزَلْزَلَةٌ يا جابر الكشر أدركها على الزلل تمضي وتَترُك هذا الدِّينَ في جَزَع والأرضُ مُظلِمَةٌ والدَّهرُ في خَبَلِ من للحنيفةِ يا قَيَّامَها عَلَمٌ يَهدِي إليها ومن يحمي من الغيل من للشريعة قد قامت قيامتها ومَن يُسَدِّدُ منها موضعَ الخَلَلِ قد كُنتَ فيها مَكانَ الرُّوح في جَسَدِ وقُمتَ فيها مقامَ السَّيفِ في الخلل من للطريقة من يُصْفِي مَشارِبَها للسالكين كؤوس العَلِّ والنَّهَلِ قد كُنتَ حَادِيها تَحْدُو رَكَاتِها بنغمة لحنثها زُمْرَةُ الرُّسُلِ رجعت صوتك فاشتاقتْ مَعاهِدُها فاليوم تضغي لِمَن يا حَادِيَ الإِبِلِ يا ذا العلوم اللدنياتِ مُوهبة هل أنت في الرَّمْسِ أم في حَبرَةِ النُّزُلِ خلفتَ عِلْمَكَ فينا أم رحلتَ بهِ إني أشاهِدُ نُوراً غيرَ مُنتَقِلِ نَعمُ تَعَقَّبَ نورٌ أنتَ مِشْعَلُهُ ونُورُ وَجْهِكَ في الفردوس كالشُّعَلِ تلك العلوم التي أوعيتَ جَوهَرَها قلباً بحُبِّ جَمَالِ الله في شُغُلِ ما زلت تشبح في القرآنِ مُلتقطاً در المعارف لم تضجر ولم تَحِل حتى مَلاتَ مُرَادَ العقل معرفةً ممدودة الفيض حتى لحظة الأجل وفزت بالسُّنةِ الزَّهْرَاءِ مُحْتَوِياً على الإشارات والتفصيل والجُمل وجئت بالدين والأحكام مُكتشفاً للنقل والعقل كشفاً غَيرَ ذِي دَخَلِ

724