الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢٥

مستنبطاً أوجة التأويل راسخةً على النُّصُوصِ مَصُونَاتٍ عن الزَّلَلِ

من الكواكب في عد وفي شَرَفٍ وفي ارتفاع وإشراق وفي مثل ما فاتك العُمرُ لكن نُقْلَةٌ مُحتمَتُ إلى مقر وعُمْرٌ غيرُ مُنتقل ولا انفصلت عن الدنيا وقد وَصَلَتْ لك المعارف محياً غير منفصل ولا اعتزلت عن الدنيا لِضَرَّتِها إلا وأنت عن الدُّنيا بمُعْتزَلِ تركت زُخرفها للغافلين ولم تحفل بها في مضيق العيش والغَفَل عاملتها بمُرادِ الله منحرفاً إلى نصيبك من عُقباك بالعمل فما تقيَّلْتَ مِنها قَدْرَ أنمْلَةٍ ولا أَدَّخَرْتَ سوى الحُسنى لمُقْتَبلِ ولا نظرت إلى فتَانِ رَوْنقها إلا بما تَنظُرُ المُختال في الحِيَل ولم تصدّك عن علم ولا عمل ولا شرور ولا شم ولا عل يا طائراً طارَ ما أضفى قوادِمَهُ نجوت من قفص في حُكْمِ مُحْتَبِلِ وَقَفْت الله من دنياك في عطل فلتشرح الآنَ بَينَ الحُلي والحُلَلِ أجْهَدتَ نفسكَ في مَرْضَاةِ خَالِقها يا مجهد النفْسِ ارْبَح رَحْمَةَ الأَزَلِ اربح فديتُكَ ما قَدَّمْتَ مُوجِبَهُ نعم البضاعة لم تُوزَنُ ولم تُكَلِ احمد سُراك فقد أصْبَحْتَ أن يَداً قد بَارَكَتْ فيكَ لا تُكْدِي ولم تَزَلِ احْمَد سُراك فقد طالَتْ مَتاعِبُهُ وقد حَلَلْتَ خِيامَ الحَي فاعتقل قَدَّمْتَ خيراً فلم تُعْدَمُ جَوائِزَهُ إِنَّ الجوائز عُقبى صالح العَمَلِ أوْ قَدْتَ نفسكَ في المخرابِ مُشتعِلاً فأشرع الآن نحو الكوثر اغْتَسِلِ أوقَدْتَها بالرَّجَا والخَوفِ مُعْتَجِلًا يا بَرَّدَ الله مَثوى الوَاقِد العَجِلِ تَنحُو (1) المقاماتِ والزُّلْفِى بِمَسْلَكِها وقد وَصَلْتَ، ولولا الجِدُّ لم تَصِلِ يلْتَ الكَرَامَاتِ لم تَصْدَعْكَ مِنْتُها عَنِ الشهود ولم تعجب ولم تَمِل إن الكرامات أوثان لمشتغل بها عَنِ اللهِ أو مَكْرُ بمُشتغِلِ

(1) تنحو: تقصد.