الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣٠

ولو صدقتْ فالصدقُ فِي طَيِّ كِذبها إذا عاهَدَتْ بالوَعْدِ فهو وَعِيدُ تَكَشَفُ في أطوارها عن خلالها (1) وأنت لما خلف الستار شهيد وذلك صدق لو تَشاءُ حذرتها عليه، ونُضح لو عقلتَ مُفيد تفطن لها في شعرها فهي شاعر لها في أساليب النَّصِيحِ قَصِيدُ ألست تراها ريثما وَاصَلَتْ جَفَتْ وإن أقبَلَتْ حينا تلاهُ صُدود وفي هذه الحالات تخذيرُ مُبْصِر وخضم - إذا فكرْتَ فيهِ ـ وَدُودُ وإن مجال الخير والشر بينها مجال اعتبار للعقول مديد وإنَّ الذي تأتي به من صروفها صَوارِفُ عن تصديقها وَسُدود ألا تزعوي والنوح في كُلِّ مَنزِل ومَنْ عِشت فيهم فاقد وفقيد ألا تزغوي والدُّورُ أقْوَتْ وأهْلُها لهُم شُقَّقَتُ فوق اللحودِ لُحُودُ ألست ترى الغاراتِ شَنَّتْ رِعَالَها (2) عليهنَّ أَوْدَى والد ووليد تمر بك الأيتام والدمع جامد وآباؤهم تحت الترابِ مُحمود خماص البطونِ اسْتحُوذَ الغَمُ والأسى عليهم، فهاهم أعظم ومجلودُ إذا رجعوا نحو المنازل أظلمت وضاقت عليهم والقلوب وقود نَبَا عَنْهُمُ من كَانَ يَحْنو عَلَيْهِمُ إلى القرب منهم والمزار بعيد سيتم أطفال عليك أعِزَّة ويُفضي بزيد ما عليه يَزيدُ وتصبح والأطفال والمالُ تُزبَةً وتُدرك ما قَدَّمْتَ وهو عتيد نرى غاية الدُّنيا وكيف صُروفها ونحن على رأي الرُّكُونِ رُكُودُ نُوَبِّخُها والذنب لا ريبَ ذنبنا وقد أغذَرَتْ والطَّارِقات شهود ونَسْتعْقِبُ الآجال والحُكْمُ فارغ فمائم تنقيص لها ومزيد خليلي دلاني على جزء خطوة خَطُونا، ومِنْ بَعدِ المُضِي تَعُودُ

(1) خلالها: صفاتها. (2) يُقرأ البيت أيضاً: الست ترى الغاراتِ شُنَّتْ رِعَالُها | عليهِنَّ أودى، إلخ ..

730