الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣٢

لقد صَدَعَتْ قلبي صوادِعُ للرَّدى لهنَّ انحدار بالأسى وصعُود ولا كمُصَابِ القُطب يوم تفطَّرَتْ قلوب بمنعَاهُ لنا وَكُبُودُ فذاك لعمري صادع لا تطيقه جبال ولا يقوى عليه حديد لقد جازَ نَزْرُ العُمرِ والعُمرُ بائد ولكن ما أبقاه ليس يبيد مضى وله كَنْزانِ: خَيرٌ مُقدَّم وگنز عُلوم للعباد عتيد تخلص للعقبى وأعقب نافعاً مِنَ العلم يبلى الدَّهرُ وهو جديد هنيئاً مَلِيكَ العِلمِ لاقيت صالحاً بما خَلْفَهُ مِمَّا تَرَكْتَ يَزيدُ لقدْ شَقِي التغريرُ مِنكَ برفضه وبادرت للباقي وأنت سعيد رفضت فُضول العَيشِ خَشِيَةَ ذَمِّهِ وأنتَ غَنِيٌّ ما حييت حَمِيدُ وإِنَّ نَعِيمَ الدَّهرِ والمَوتُ حَدُّهُ نعيم، ولو عِندَ الغَبي زَهِيدُ ولم تَجْنَح الدنيا إليكَ لِمَطْمَعِ ومَطْمَعُها فيمَن عَدَاكَ أكيد ولا قدرت تصطادُ عِندَكَ لَحظة وقد طفقت للغافلين تصيد نعم شئتها للحَرْثِ فَالزَّرْعُ قد زَكَى وبارَكَهُ الرَّحْمَنُ فهو حَصِيدُ فيا قطب هذا الدين يا غُوثَ مُلْكِهِ فدَيْتُكَ ما عَن ذا الحِمَامِ (1) مَحِيدُ تقربت من مَولاكَ قُرْباً مُؤيَّداً وأدعُوكَ لا تَبْعُد وأنتَ بَعِيدُ ترحلْتَ فالإسلامُ مُقلةُ تاكل وأو نجه أيام الادة شود ترحلتَ لا تَبْعُدْ وهل لكَ أوْبَةٌ وَوَاحَربا أَوْبُ اللحِيدِ لَحِيدُ فهلا تركت العيش بعدك صالحاً وهيهات ما عيش الحزين رغيد إذا شئت أن أحيا بعيدك عامداً أرَدْتُ حياة للحياةِ تَدُودُ وإني لأدْرِي أن للحي غاية وأنَّ صُدُوراً حيث كان وُرُود ولكن رفع العِلمِ في مَوتِ أَهْلِهِ (2) وهذا لِأَشْرَاطِ القِيامِ شَهِيدُ

(2)

(1) الحمام: الموت. (2) يُشيرُ الشاعر إلى الحديث النبوي: يُرفعُ العِلمُ بذهاب أهله، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناسُ رُؤساً

جهالًا فأفتوهم.

732