الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣٣

أتقضي على جهل أمانة ربنا ويَرقُبُها وَعدَّ له وَوَعِيدُ وهذا مضيق يستحيلُ سُلُوكُهُ وطُودٌ تزلُ الرَّجُلُ عنه كَؤودُ فقم سيد العرفان والجهل عامر وقد لُويَث فوق القيود قيود اتتركنا والليلُ مُرْخ سُدُولَهُ ومابيننا هَادٍ إليه نهود (1) وإن كُنتَ قد خلفت فينا أشِعةً غرا الشمس من إشراقهنَّ حُمُودُ نَرَى السَّبْعَةَ السَّيارَةَ امْتَثلَتْ لها فهُنَّ رُكُوعٌ حَولَها وَسُجُودُ ولكن ما أنَّرْتَ في البَحْرِ نُقطَةٌ وأنت محيط والبحار وفود أبا يُوسُفَ انظُرْ نَظْرَةٌ فِي مُصابنا فإن مُصاب العارفين شديد من الحشر أن تبقى على الجهل أُمَّةٌ وليس عليها مُرشِد ورشيد ورثت رسول الله عِلماً ودَعْوَةً تشوق على منهاجه وتقود ولم تألُ جهداً في نصيحة دينه تقارعُ عَنهُ خَصْمَهُ وتَسُودُ كَسَرْتَ على التأويل سلطان بطله وأنت على الحَقِّ المُبين مجيد تشغليت الأقوال حَوْلَ حِياضه فقمت ـ وأنتَ اللَّيتُ ـ عَنهُ تَذودُ بسيف من البُرهَانِ مَنْصَلُهُ الهُدى وليس له إلا القُرآنُ (2) محدود فقطَّعَ أَعْناق الخِلافِ وأَصْبَحَتْ ملوك حِجاج البطل وهي عبيد وَدَوَّحت بالبرهان عارضة العدى فولت لها بالخزي عنكَ فَدِيدُ (3) قفي يا زُقاةَ البطل لا تتفرقي فليس سواء ثابت وطريد فدى لإمامِ الدِّينِ نفسي وقد طَعَتْ عليَّ مِنَ الحُزنِ المُقيم مجنود وإني وإنْ أطْرَيْتُهُ لمُقصِّر وخشبي هم في الفؤادِ وَقِيدُ (1) وحشبي وَفاءً مِن مُحقوقِ رِثائِهِ ضَمَائِرُ مَفجوع اليهِ تَعُودُ

(1) نَهُودُ إليه: نَمِيلُ إليه.

(2) لاستقامة ظلال الوزن؛ تُقرأ مُخفّفة: القُرآنُ.

(3) فَدِيدُ الرَّجُل: عَدْوُهُ هَرَباً.

(4) هَم وَقِيد: مُسْتَعِل.

733