الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

للتعبير عن تطلعاتها بحكم الجُمود وتقلقل الأوضاع السياسية والاقتصادية. لذا نستطيع القول، دونما مبالغة، إن عام 1911 م كان الميلاد الحقيقي للصَّحافة العُمانية بصدور جريدة النجاح» في زنجبار. صحيح أنَّ تلك الصحافة لم تكن صحافة مَهْجَر» - بالمعنى المعهود والمتعارف عليه ـ لكنها صحافة عُمانية ظهرت في زنجبار لغياب شرط ظهورها في عُمان، لا سيما وأنَّ الشاعر أبا مُسلم البهلاني (1) قد رأس تحريرها فترة من الزمن. أما أشهر تلك الصحف، وأكثرها مداومة على الصُّدور فقد كانت صحيفة «الفلق» التي تأسست عام 1920 التي تناوب على رئاستها نخبة من الكتاب العمانيين. وقد كانت هذه الصحيفة صلة وصل بين العمانيين في عُمان وزنجبار، كما كانت صلة وصل بهم، ناهيك عن أنها كانت يومها بمثابة «علوم وأخبار» هذا العالم.

تلك الصَّحافة المبتورة جسداً، الموصولة، روحاً، أناخت في جوزة هند المناخ الليبرالي نسبياً في زنجبار. وهو مناخ أدى لنشوء جمعيات وأحزاب لم يجد بعض السَّلاطين غضاضة في ظهورها كـ الجمعية العربية» و «الحزب الافرو. شيرازي. ليس هذا فحسب، بل إنَّ السُّفن الزنجبارية حملت أعداد تلك الصحف، كما حملت قُبَّة الذكريات، إلى داخلية عُمان» (2)، وكانت تصل إلى المشتركين فيها على ظهور الجمال التي تحملها من ميناء صور في المنطقة الشرقية إلى سائر المناطق العمانية، لتواصل بها المسير الى مومبي

(3)

(1) في الحقيقة أنَّ أبا مُسلم أَسَّسَ صحيفة «النجاح» في زنجبار ورأس تحريرها فترة من الزمن، مستفيداً من وجود المطبعة السلطانية، التي نشر فيها إلى جانب صحيفة «النجاح» كتباً فقهية وأدبية انتشرت ليس في عُمان فحسب، وإنما في القاهرة ووادي ميزاب في الجزائر، لكنَّ هذه المعلومة لم تكن متوافرة خلال كتابتنا للمقال. (2) تعبير كان يُستخدم للتفريق بين ساحل سلطنة مسقط ومناطق نفوذ «إمامة عُمان» في المنطقة الداخلية وسواها من المناطق كالشرقية والظاهرة.

(3) كانت تُعرف آنذاك، باسمها الكولونيالي: بومبي Bombay ، وقد استعادت مؤخراً اسمها

الهندي القديم: مومبي

Mombay

73