Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣٨هلا اعتبرت وفي حياتك عِبْرَةٌ مِمَّا تُصَرِّفُهُ يَد المقدارِ لا تشتمرُّ لَكَ السَّلامَةُ لَمْحَةٌ وَغَوائِلُ الأيام في استمرار ما بالنا نبكي الفقيد ونَحنُ من محب الذي أزدَاهُ في استهتار شَغَفُ النفوس بما يُراقبه الفنا أثر الهوى ومَحَبَّةُ الأوطارِ جسر المنونِ أَمَامَ وَجْهِكَ عابر ولسوف تَعْبُرُه مع الشفّارِ شَمرُ لِتعْبُرَهُ مُخفّاً سالماً من ثقل ما أوْقَرْتَ من أوزار ليس العظات بما يقولُ مُذَكِّر مثل العظات بمَصْرَعِ الأعْمَارِ كم للمنون لو المتبرنا من يد في سلبها الأرواح بالذكار ما الحُزنُ الفتنا لمقصودِ الرَّدى يغتال في الإيراد والإصدار أثرى يجد البين فينا هازلا ويُريحنا بمصارع الأخيار كلا؛ ولكنَّ الحَياة بهيمة تخري عليها مديَةُ الجَزَارِ خُلِقَتْ لِما خُلِقَتْ لَهُ مِنْ حِكْمَةٍ وتَعُودُ تتبع دعوة الجبار مَرْمُومَةٌ نَيْرُ القَضَاءِ يَقودُهَا مَرْبُوبَةٌ لمشيئة المختار كَتَبَ البقاء لنفسِهِ مُسْتأثراً بإمانة الأحياء والإنشار وإذا اعتبرْتَ حَياتَكَ الدُّنيا تَجِدْ أن الحياة مظلة الأغذار مابين معركة وأخرى يَبْتغِي أمَلًا لباقية ذوو الأبصَارِ لو كان يُشترَكُ البقاءُ لغادَرَت غِيلُ المنية أنفُس الأبْرَارِ يا صَرْعَة المَوتِ التَقَرْتِ خيارنا وتركت أمتنا بغير خيار ناهيك من إطفاء أنوار الهدى غَشِيَ الظَّلامُ وضَلَّ فيه الشاري ناهيك من إعدام أخبار الثقى فالدين لا يبقى بلا أخبار ناهيك من قَعْصِ (1) الشراةِ فإنهم سُورٌ لدينِ المُصطفى وسَوَارِي ناهيك من هلكِ الكِرامِ فما بَقِي رَسُمُ الكامِ ولا محماة الجار
(1) فَعَصَ: قتل / طَعَنَ بالرُّمح.
738