الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤٧

ومقام المر من أيامه أمَلٌ يَقطَعُهُ حَدُ الأجَلْ والتماثيل التي تهذي بها صُورٌ يَخلُقُها سِحرُ الأمل (1) كُل مانهفوإليهِ عِبَرٌ لو فقهنا الشَّأْنَ أو ضَرْبَ المَثَلُ ما يُريدُ الحَتف من أرواحنا يتقاضاه بُكُوراً وأُصل إنها مُستَودَعاتُ أُقتَتْ لا يزادُ العُمر شيئاً إن كَمُل يالغمر ناصبته آفة تهدم المخيا وتُزرِي بالجيل بئس عُمْرٌ حُتِمَ اسْتِرجَاعُهُ ريثما حَلَّ رَأيناهُ قَفَلْ وحياة وعِدَتْ رَيْبَ الرَّدى كيف يختر عليها من عقل وهي في بُرْهَتها مَرْدُولَةٌ عشوها، لو فكر المرءُ العِلل خُلِقَ العقلُ لِدَرْكِ المنتهى فتناسى وتلاهي وَغَفَلْ ليسَ مَن يَجْهَلُ مِنا حَالَهُ لمحة تمضي وعيس يُخْتَزَلْ إنما الشانُ اغْتِرارٌ حَاكِم سلب الألباب واستدعى الأمل ونُفوسٌ رَاقَهَا مِن سُوئِها رَنَقُ العيش وفي العيش الغيل هذه الدنيا وهذا أمرها تندفُ الأعمار نَدْفاً لم تَزَلْ كَشَفت عن قُبحها في حسنها وأرتنا الشم في هذا العمل لم تغادرنا على مُشتَبَه في التفاصيل ولا طي الجمل أيها العاقل لا تخفل بها سوف تزمي بك من رأس جبل قد بلوناها ولكن سخرها يُنزِلُ الأعْصَمَ من أعلى القُلَل (2) هكذا تَحُبِطنا فِتْنَتُها بينما نأنس منها بالجيل كُلُّ ما يَحْسُنُ منها عَطَبٌ وهو من لا شيء في القَدْرِ أقل

:

(1) تلميح: صورة شعرية لافتة للمتأمل في أغوارها؛ فالتماثيل التي نهذي بها، إنما، هي صور يخلقها،

في الحقيقة، سحر الأمل.

(2) قِلالَةُ الجَبَل: قِمْتُه.

747