الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥٩

وتغدو في مَرَاعِيها خمَاصاً الا عمداً من الخمص البطين لقد ظَعَنَ الأحِبَّةُ واغتبطنا بما ترَكُوهُ غِبْطَةَ ذي مجنونِ ونَحنُ نَرَى الحُداةَ بنا الحث تُطَوّحنا بعَزمَاتٍ شَطُونِ نقضي ما قضوه وعن قليل تصير لدى مناخات الظعون

(1)

وهل نقضي سوى عَيشِ قَصِيرٍ أَجَبُ الظَّهْرِ مَقْبُوبِ الوَضِينِ) تُمَنَّى فُسْحَة قبضت عليه على غصص كأوقات الشجين وعَيْشٍ حَشوهُ كَدَرٌ وسُوءٌ يلَذُّ على مُداهَنَةِ الضَّنين وإلا فالحَقيقة كُل بَالٍ نصيبكَ مِنهُ زادُكَ للقين تَزَوَّدْ منه للعقبي ودغه فليس الشأن في الفاني المهين

وطلق هذه الدنيا باتاً طلاقكَ لا أَلِيكِ ولا تلية عَرَفتُكِ حَيَّةً ليناً وسُوءاً دعيني منك يا دنيا دعيني خَدَعْتِ بَنيك ثم فتكت فيهم وإِنَّكِ لا مَحَالَةَ تَخْدَعِيني يُروعُني ابتسامك فوق مكرٍ كذاك السيفُ بَرَّاقُ المُتونِ أَبَنت محاسناً زانَتْ فَشَاهَتْ فييني أيُّها الشوهاءُ بِيني هَبَلْتُكِ يا غَدُورُ خُذِي طَرِيقاً فإني آخذ ذات اليمين تَرَكْتُكِ مَزْجَرَ الكَلْبِ المُضَرَّى سوي ما كان منكِ لأمر ديني بلوتُكِ يا مُحبة الدواهي فكُنتِ الشم في الماء المعين وحَسْبُكِ يا فَجَارُ مِنَ المَسَاوِي رعاك المستديرة في القُرُونِ (2) أريني أينَ هُمْ فَلَدَيكِ حُبْرٌ مُجهَيْئَةُ خَبرينا باليقين دعي التدليس إِنَّ القومَ صَاروا طحيناً يا مُبَدِّدَة الطحين

فَغُري يا خَبَاتُ بَنِي العَمَايا وكُفّي عن خداعِ المُشتبين "

(1) أَجَبْ الظهر: مقطوع السنام | مقبوب الوضين: ضامر البطن.

(2) فجار هي

الدنيا.

(3)

(3) خباث: أيضاً، هي الدنيا.