Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦١(1)
هم ضمنوا بكَشفِ الكَرْبِ عنا فقد أخنَتْ شَعُوبُ على الضَّمِينِ هم كانوا لنا بلداً أميناً فواخر با على البلد الأمين هم كانوا السَّما سقياً ورَعْياً فاقْلَعَتِ السَّمَاءُ عن القَطِينِ هم كانوا رياضاً سابغاتٍ بما ترجوه ناضِرَةَ الغُصُونِ طوى حَضَرَاتِهِم إعصارُ هَلْكٍ سوى الآثارِ كالوَرَقِ اللَّجِينِ رمِيتُ بفقدهم فأذود عني حريقاً ليس يُطفى مِن شُجُوني لوَاعِجُ لا يُهدتها التأسي ولا يطفانَ مِن سُخ الشؤون ولو رُمْحاً شككْتُ به ولكن توارَدَتِ الأسنة كالشطون فما برحت هموم من فؤادي ولم نُرْهَقُ بِمُرْتَقِبٍ شَفُونِ (2) أُكَفْكِفُ عَبْرَةً في جنب أخرى وذلك دينها أبداً وديني وما هذي الصُّدُورُ بالجَاتٍ على مَضَضِ الفِراقِ مِنَ الضَّنِينِ وما في الوتِ رَافِةٌ لِوَهن ولا بقيا على طَرْفِ سَخِينِ فماتُبقي على حضن مَشِيدٍ ولا تنجو بناحِيَةٍ أَمُونِ (3) نصبرُ هذه الألباب حتى تلاشث بالتأوه والأنين وما كَرَمُ العَزاء بمُشتطير لهم الصدر أو هَمْلِ العُيونِ ولكنْ حَيثُ لا طَمَعْ لِرَد فحسن الصبرِ مُرْتَبَعُ الحَزين ألا يكفي المنون الجد فينا فما أبقت على حبل متين لقد أزمَتْ على طَوْدِ مَكين فكانت نَفْلَةُ الطَّوْدِ المكين
أبي الضيم مصباح الدياجي كريم الخيمِ وَهَّابِ المِينِ
(4)
(1) الورق اللجين: أوراق الأشجار وقد خُبطت وخلطت بدقيق أو شعير لتغليفها الإبل ـ وهو، هنا، يشبه آثارهم لشدة اندثارها بذلك الخليط بعد زوال حضراتهم ومدنهم.
(2) الشَّافِنُ والشَّفون: الناظرُ بمُؤخر عينه كارهاً أو ساخراً. (3) الأمون: المطية المأمونة لا تعثر ولا تفتر؛ جمعها: أُمن. (4) الخيم: الأصل والشجية.
761