الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦٦

يَمُرُّ بنا رَكْبٌ ويَتلُوهُ غَيْرُهُ ويَسْبقُهُ رَكْبٌ وفِي الْأَرْضِ أُقْحِمُوا

تَنعَّمَ في ميرانهم غير كاسب وعما قليل يُقْعَصُ المُتَنعم اينسى بَنُو الدُّنيا مَصارع أهْلِها وفي كُلِّ قلب للمنيةِ مَيْسِمُ بنُونَ وآباء لدينا أعِزَّةٌ ندشهُمُ في الأرض لا نَتَخَرَّمُ كانا لهذي الأرض دين ودأبها غَرِيمٌ على كثر الوفا يتظلم تضَلعَتِ الأَرْمَاسُ من أَكُل لَحْمِنا وما بَرِحَتْ غَرْبى إلى اللحْمِ تَقرِمُ وماهذه الأرواح إلا وَدَائِعُ سيأخذها مُسْتَودِع ليسَ يَظْلِمُ وقد أنْذَرَتْنا صَرْعَةٌ بعد صَرْعَةٍ وَفَقْد أخِيرِ قَبْلَهُ مُتَقَدِّمُ تدَافَعُنا الآمال فيها كأننا هباء عليهِ عَاصِفُ الرِّيحِ يَحْكُمُ الا نزعوي والنَّابُ يَصْرِفُ فوقنا فهذا على خوف وذلك يُقصَمُ كان المنايا حَسْبُها مَن تَصَرَّفَتْ بهم، وكَأَنَّ الظُّفْرَ مِنها مُقَلَمُ وليست، لعمرُ اللهِ، عِندَ حُدُودِها بتاركة عيشاً ولا يتصرمُ تُرَى أَي صَفو لم يُكَدِّرْهُ صَرْفُها وأي شراب لم يُمازِجُهُ عَلْقَمُ أتُلْزِمها البقيا وتلك قضية على الرغم منها حُكْمُها ليس يلزم ونَفلَتُ منها والحياة سفينة مُخرَّقَةُ الألواح بالمَوج تُخطَمُ تُمَزِّقُنا الغاراتُ مِن أمْ قَشْعَمِ وما حَدَثٌ تُبقِي عليهِ وَقَشْعَمُ (1) متى تفرغ الآذان من صوتِ نائح وقغقة تحتَ التَّرَاقِي (2) تُهَمْهِمُ ويَنشَفُ دَمْع من سوافح دَمْعِهِ ويبرد قلب بالأسَى يَتضَرَّمُ متى تَحْسُرُ الأكتاف من نَعْشِ هَالك رَوَاحِلُ مِن أثقالها ليسَ تَرْزُمُ قوافل تمتارُ النفوس إلى الفلا الا هذه الأبشار للأرض مَطْعَمُ أَرُونِي خِيامَ الحَيِّ من حيث طَنَّبَتْ اليس ضمير الأرض ذاك المُخَيمُ

(1) أم قشعم: اسم علم على الدنيا. (2) الترقوة عظمة الجزء الأمامي من الكتف، وجمعها تراقي.

(2)

766